المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


التعتيم على قضايا المصير "الشفاعة نموذجا".. حوار صريح مع: سعد رستـم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعتيم على قضايا المصير "الشفاعة نموذجا".. حوار صريح مع: سعد رستـم

مُساهمة  يحيى الاطرش في الأربعاء سبتمبر 02, 2009 6:57 pm

نص السؤال:
-نلاحظ في الوقت الراهن ظهور نُخَب فكرية جديدة ومخلصة من كل المذاهب تدعو لمراجعة ونقد تراث المسلمين وعَرضه على كليات القرآن والعقل والحقائق العلمية والتاريخية، بعيدا عن العواطف والتعصب، فما موقفكم وتوجيهكم حضرة السيد؟
ولماذا يُنبَذ هؤلاء ويُرمَوْن بالخيانة والعَمَالة ويُحذَّر من أفكارهم، بل ويُضطَهدون لأجل هذا النهج الذي تَبنَّوْهُ؟

- مصطفى محمود، محمد هداية، أحمد الكاتب، علي شريعتي، حسن السقاف، والمدرسة الجابرية في عمان.. وغيرهم كثير
ممن يسعون إلى التجرّد من ضغط التراث وما ألفه المسلمون عن أجدادهم وآبائهم وكبراء مذاهبهم، في سبيل الوصول إلى الحقيقة
فمثلا مصطفى محمود: ثار عليه - الأزهر والقرضاوي- عندما بدأ مسيرته في نفي الشفاعة بالنصوص القرآنية المحكمة، وإثبات الوعيد الموجود في قطعيات القرآن التي يتناقض معها ما يوجد في الصحاح والمسانيد مما يُنسب إلى الرسول من عقائد كانت عند اليهود والنصارى: من الأماني واعتقاد خلف الوعيد وأن الرسول سيشفع للعصاة الطغاة في الآخرة ويوردون من الأحاديث في ذلك ما يدلّ على الاستهتار بكلام الله الصادق والضرب به عرض الحائط... بل نسب –الأزهر- الباحث إلى منكري السنة وأنه من فئة الخوارج.. إلخ من التهم الباطلة، وكذلك فُعل بمحمد هداية في هذه المسألة بالضبط، ومع المنصفين من كل مذهب..
فما رأي العلماء المعاصرين في هاته القضية المسكوت عنها (عندهم).. والتي تناقض نصوص القرآن الكريم وتشوّه صفات رب العزة، وقد انعكست أبعادها وتأثيراتها على أرض الواقع: فالمسلمون اليوم –رغم كثرتهم- يمثلون إسلاما مشوّها وإسلاما مصطنعا لا وجود له في القرآن ولا نصّ له في الوحي: فالقتل المستباح، وفشوّ المنكرات والفواحش، وتسلّط الأقوياء على المستضعفين، وتبرير أفعال الطغاة... كلهم يستندون إلى قول لا إله إلا الله وأنهم ناجون بالضرورة يوم القيامة وأنهم في الجنة مخلّدون رغم أنف القرآن ورغم أنف الرسول..
هل هذا عدل إلهي؟ أين العلماء للفصل في هاته القضية؟ لماذا صرنا كاليهود؟ كل العقائد التي أوردها الله في القرآن عن اليهود والنصارى لننتهي عنها: هي موجودة عندنا بل ونحن ممتازون بجدارة وتفوّق في اقترافها؟ ما الفرق بيننا وبينهم؟ ولماذا أُنزل القرآن: بعد أن حرّفت التوراة بمثل هذه العقائد الزائغة؟
ولماذا خاف أبونا وأمنا بعد الخطيئة الأولى: من النار ومن الخسران المبين والعذاب الخالد؟ مع أنها خطيئة ومعصية واحدة..
لماذا عوقب سيدنا يونس وكاد يُقضى عليه من أجل مخالفة أمر واحد.. لولا أنه تاب؟ أم أن هذه مسرحيات وتمثيليات؟
وهل يستوي من أفنى عمره في الالتزام بهدي الله والتوبة إليه كل حين مع من كان مطلقا العنان لشهواته؟ وفي الأخير أنا لن أدخل جنة يرتكب فيه الظلم وأجد فيها من لم يكن يطبق هذا الهدي، ثم دخل بالشفاعة أو الرحمة أو المغفرة أو وساطة مّا أو محسوبية مهما كانت.. لأن العدل الإلهي هو الفطرة.

يحيى الاطرش

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

http://www.elfikre.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجواب

مُساهمة  يحيى الاطرش في الأربعاء سبتمبر 02, 2009 6:59 pm

(بالنسبة لموضوع الشفاعة والسؤال الصريح)


سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،
وبعد، فاعلم أن عامة الناس هم عبيد ما ألِفوا.. عامة الناس على دين أسلافهم.. الناس معظمهم على مبدأ ﴿..إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف/22]، شعارهم ﴿.. بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا..﴾ [لقمان/21]، و دليلهم ﴿.. بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء/74]، وحجتهم ﴿قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء/53]...
والسبب واضح وهو أن التقليد سهل ومريح ويؤمِّن قبول الجماعة للمقلِّد ورضا مجتمعه الديني والاجتماعي عنه، أما البحث والتمحيص والتحقيق والتفتيش ومخالفة العقائد السائدة والأفكار المشهورة فيحتاج إلى اهتمام عال بالدين وهمة عالية في السعي نحو الله ورضائه ولو على حساب سخط الناس، ويورث صاحبه مشاكل مع وسطه الديني التقليدي أو أهله ومجتمعه، وإذا كان الباحث عالم دين فأعانه الله على ما سيجده إذا خرج من خلال بحثه وتحقيقه وتجرّده للحقيقة بآراء تخالف الجمهور فربما طُرد من وسطه ونُبذ من مجتمعه، وخسر كل المكاسب الدنيوية التي كانت له بفضل علمه ومشيخته، من جاه وسؤدد ومال.
ولذلك أخواي الكريمان: إذا لاحظنا ما ذكره القرآن الكريم عن علماء الدين وجدنا أن ما جاء في ذمهم أكثر مما جاء في مدحهم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..﴾ [التوبة/34]و قال: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة/63] وقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ...﴾ [الأعراف/175، 176] وقال في حق أحبار اليهود ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [البقرة/89، 90]
وهذا هو حال أكثر الناس، فتأملا معي قول الله تبارك وتعالى في هذه الآيات المحكمات:
1. ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [الأنعام/116]﴾
2. ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة/100]
3. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة/243] ونحوها في سورة النمل/37.
4. ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ [الأعراف/102]
5. ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ..... وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف/103، و 106]
6. ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ﴾ [المؤمنون/70، 71]
7. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء/8] وتكررت في الشعراء ثمان مرات: الآية المذكورة والآيات: 67 و 103 و 121 و 139 و 158 و 174 و 190.
8. ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت/63] والجملة الأخيرة تكررت مرات عديدة في القرآن.
9. ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات/69-71]
10. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ...﴾ [ص/24]
11. ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِينَ﴾ [الواقعة/13، 14]
12. وقال تعالى خلاصةً لكل ذلك: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ/13]
ولذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة/105]
وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه يقول: ((أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ! فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ وجُوعُهَا طَوِيلٌ...)).

يحيى الاطرش

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

http://www.elfikre.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع للجواب

مُساهمة  يحيى الاطرش في الأربعاء سبتمبر 02, 2009 7:01 pm

موضوع الشفاعة أحد الموضوعات التي تشوه فهمهما ونالها التحريف لدى كثير من المسلمين:
موضوع الشفاعة هو أحد الموضوعات التي تعرضت للتشويه والفهم الخاطئ لها بين كثير من المسلمين، رغم وضوح القرآن بشأنها تماماً، ولكن الأحاديث التي وضعت بهذا الصدد هي السبب في تحريف المفهوم القرآني الواضح للشفاعة. فالقرآن ينفي بوضوح الشفاعة للكفرة والمشركين والعصاة والآثمين، ويقصرها على المرضي عنهم وعلى إذن الله الحصري وإرادته ، فالله وحده صاحبها و مالكها ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ [الزمر/44] يأمر بها لمن يريد أن يرفع درجته ويقبل توبته ويقبل استغفار المؤمنين (تشفعهم) والملائكة له، وأرفق لكم بهذه الرسالة بحثا قيما حول الشفاعة للمرحوم الأستاذ حيدر علي قلمداران، وهو من الأساتذة الفضلاء من إيران الذي كان من الشيعة الإمامية ثم قام بالبحث والتحقيق فوصل إلى كثير من الحقائق القرآنية التي تخالف ما عليه عامة قومه، وكتب في ذلك عدة كتب ترجمتُ أنا معظمها، وهذه الرسالة حول الشفاعة هي اختصار لما كتبه بهذا الشأن، وأنا أتفق معه فيه.
[[وبالمناسبة ليست هذه أول قارورة تُكسر في الإسلام، فمفهوم الجهاد وحقيقته و أحكامه تعرضت لأبشع صورة تشويه في الإسلام لدى كثير من الفقهاء للأسف، ولا يزال هذا الدين الإلـهي العظيم يعاني من هذا التحريف لمعنى هذه الفريضة حتى اليوم، وخسر بسببها ملايين الأتباع وملايين الدماء. وكذلك بدعة حد الردة أيضا من التشويهات التي تعرض لها الإسلام، وكذلك هناك الكثير من الفهم الخاطئ الشائع حول طبيعة وحقيقة الغزوات والسرايا النبوية، وحول ما سمِّي بالاغتيالات النبوية أو إهدار دماء بعض المشركين، وحول ما سمِّي بحروب الردَّة، وحول حد الرجم، وحول ضرب المرأة وحول ادعاء وجود الفرقة الناجية والباقي إلى النار، وحول الاهتمام بإعمار المشاهد والأضرحة وشد الرحال لزيارتها ... وحول.. وحول... هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة الشائعة بين المسلمين تحتاج إلى تصحيح. وكل فرقة وقعت في أمور بعيدة عن الطريق المستقيم، ولا بد من إعادة النظر في العقائد الموروثة وتنقيحها على الدوام كالبناء الذي يحتاج إلى صيانة مستمرة ودائمة وإلا تآكل وصدئ وربما انهار على قواعده!!...]]
وما ذكره الدكتور مصطفى محمود حول الشفاعة هو بالضبط ما بينه القرآن وهو مذهب المعتزلة والإباضية، ومذهب بعض أحرار الفكر والمحققين في سائر المذاهب.
وأنا بالمناسبة اهتممت كثيرا في رواد الإصلاح والتصحيح والعودة للقرآن ونبذ المذهبية بين الإمامية (مثل أحمد الكاتب) وهم في إيران شخصيات كبيرة وعظيمة وذات علم وافر، من أهمهم : العلامة المجتهد السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي، والمرحوم آية الله أبو الفضل ابن الرضا البرقعي، والمرحوم الأستاذ العلامة حيدر علي قلمداران وقبلهم المرحوم أسد الله خارقاني، والمرحوم شريعت سنكلجي والمرحوم عبد الوهاب فريد التنكابني ، وكان الدكتور شريعتي من المتأثرين بهم، ومن بعدهم وإلى حد ما: آية الله صالحي نجف آبادي و حجة الإسلام محسن كديور، وهناك عشرات الآخرين. ومنهم من نبذ المذهبية تماماً واتخذ منهج القرآن الكريم أساساً ومذهبا لا يتسمى إلا باسم الإسلام « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » [الحج/78].
أخواي الكريمان : لقد نهى الله تعالى المسلمين بكل وضوح وصراحة عن التحزب والتفرُّق والتنازع فقال:
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران/103-105]
وقال: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال/46]
وقال: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون/52-54]
وقال: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ﴾ [الروم/30-32]
فهل هناك أصرح من ذلك في النهي عن التحزب والتنازع والتفرٌّق؟! ومع ذلك نجد معظم المسلمين يتحزبون ويتنازعون ويتفرقون فرقا وشيعا وأحزاباً على أتفه الأمور... بل نجد التنازع بين أبناء الفرقة الواحدة على اتباع الشيخ الفلاني أو الجماعة الفلانية أو الرأي الفلاني!! إن اختلاف الآراء أمر طبيعي وتنوع المناهج والقراءات المختلفة للدين أمر طبيعي وحتمي ولا حرج فيه، لكن المذموم هو النزاع والتدابر والتقاطع والتضليل والهجران والابتعاد والتحزُّب
لا بل إن الله تعالى اعتبر أمم جميع الأنبياء أمة واحدة فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون/51-53] فما بالكم في أمة الإسلام، الذين يؤمنون بإله واحد، وكتاب واحد ونبي خاتم واحد وشريعة واحدة وقبلة واحدة وأذان واحد وصلاة واحدة وصيام واحد وحج واحد و.... و.... ثم يختلفون على أمور تاريخية أكل عليها الدهر وشرب، وعلى مواقف من بعض الصحابة أو من بعض ما جرى في الأزمنة السالفة بين أهل صدر الإسلام، مع أن ربهم يناديهم في كتابه مرتين: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة/134 و 141]، وعلى قضايا تفصيلية جزئية لم يكلفهم الله التعمق بها، وعلى تفريعات فقهية جزئية جدا لا تمس الغاية والجوهر بحال فكيف يجوز أن يتحزبوا ويتفرقوا وترى كل فرقة أنها الناجية وأن الباقين إلى النار؟!!!
لذلك طوبى لدعاة نبذ العصبية المذهبية كالسيد مصطفى الطباطبائي صاحب الطريق نحو الوحدة الإسلامية (ترجمته ونشرته)، والأستاذ أحمد الكاتب، وقبلهم بزمن في اليمن العلامة ابن الوزير صاحب «إيثار الحق على الخلق»، والعلامة صالح بن المهدي المقبلي صاحب «العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ».
هذا ما انطلق به القلم هذا الصباح بعد صلاة الفجر، أرجو أن تجدوا فيه فائدة، ولا مانع عندي من نشر ما كتبته ولكن الكلام كان مختصرا وله تفصيلات أكثر.

أخوكم سعد محمود رستم
ماجستير فلسفة في الدراسات الإسلامية
ماجستير في التفسير والحديث

يحيى الاطرش

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

http://www.elfikre.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إضافة خارجية

مُساهمة  يحيى الاطرش في الخميس سبتمبر 03, 2009 2:49 am

بعد هذه الحقائق الساطعة يجدر بنا قراءة هذين المقالين على ضوء ما تقدم:

الشفاعة بين إثباتها ونفيها

مقالين يجدر قراءتهما والتعليق عليهما


http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1917


http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=1918

يحيى الاطرش

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

http://www.elfikre.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعتيم على قضايا المصير "الشفاعة نموذجا".. حوار صريح مع: سعد رستـم

مُساهمة  طالب الحق في الخميس سبتمبر 03, 2009 8:56 am

حوار ممتاز جدا أخي يحي الاطرش، وبودنا لو ترفق الرسالة التي تكلم عنها لحيدر علي قلمداران.
سبحان الله مسؤولية عظيمة بأيدينا، نحمل فكرا نقيا يحتاجه العالم، ولكن للأسف الكثير منا يحاول ويدعو إلى التنازل عن هذه المبادئ ويقزمها.

طالب الحق

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعتيم على قضايا المصير "الشفاعة نموذجا".. حوار صريح مع: سعد رستـم

مُساهمة  بية الاطرش في السبت سبتمبر 05, 2009 8:58 am

السلام عليكم
يمكنكم تحميل كتاب الأستاذ حيدر علي قلمدران حول الشفاعة من خلال هذا الرابط:
http://www.scribd.com/doc/7694079/-

بية الاطرش

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى