المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


ثنائية المفكّر والمجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثنائية المفكّر والمجتمع

مُساهمة  بية الاطرش في السبت سبتمبر 05, 2009 8:38 am

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
هذا الموضوع يُـبيّن باختصار دور المفكّر الحقيقي في المجتمع ولمن أراد الإستزادة والتفصيل في هذا الجانب فعليه بالإطّلاع على تراث هذا العالِم وغيره ممّن نذروا أنفسهم للإرتقاء بمجتمعاتهم نحو الأفضل ونبذوا حياة الراحة والرفاهية العقيمة.

إطلالة على عالَم شريعتي
"ثنائية (المفكّر والمجتمع)"
(2)


"التفَّ حول حسينية الإرشاد جيل كامل من الشباب. نعم، لقد حوّل (شريعتي) المجتمع كلّه إلى جامعة يُلقي فيها دروسه ومحاضراته.. وبأسلوب واضح ومفهوم، استطاع أن يجعل من قضايا الإسلام قضايا يومية" 1
يقول مالك بن نبي 2: " إنّ الأفكار التي أدّت إلى وقوع الكوارث الاجتماعية في مجتمعاتنا لا تُعدّ ولا تُحصى." وكانت سببا في كبْلها عن كثير من التقدّم.
من هنا يتبيّن أنّ مهمة المُفكّر 3 الحقيقية تكمن في اقتلاع هذه الأفكار الميّتة واستبدالها بأخرى تنبض حياةً وتُرجع المجتمع إلى جادة الطريق. يبدو أيضا من أوّل وهلة أنّ هذه المهمة مهمة شاقة وتكمن صعوبتها في صعوبة تركيبة الإنسان في حدّ ذاته؛ فليس الإنسان آلة تعمل أتوماتيكيا.

نتساءل إذاً: كيف استطاع شريعتي4 أن يُؤثر في جيل بأكمله ويُغيّر نظرته للدين والحياة والأوضاع السائدة حوله؟ كيف أصبح جيل الشباب في عصره متناغما ومتفاعلا بل ومتفانيا في نشر أفكار مُعلّمه؟

ماهو تعريف الفكر عند شريعتي؟ وماهو المفكّر الحقيقي في نظره؟ كيف يمكن لهذا المفكر أن يلعب دورا قياديا ثوريا ناجحا في مجتمعه؟؟ وما هي رسالة المفكّر لمجتمعه؟
نظرا لأهمية الموضوع والذي يبدو أن مجتمعاتنا الإسلامية في أمسّ الحاجة إليه؛ ارتأينا أن نفرد له جزءا خاصا ونتعرّف على آراء شريعتي حوله. فهي آراء يمكن أن يستفيد منها المصلحون الذين همُّهم الدائم تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، وطلبة العلم والعاملين الساعين نحو غدٍ أحسن، كما سيستفيد منه على حدّ سواء العلمانيون والماديون والذين يعيشون في بروجهم العاجية متباهين فيما بينهم بما حصّلوه من علم بعيدا عن واقع وهموم الناس 5.

ما هو تعريف الفِكر عند شريعتي؟
"الفكر هو الوعي وامتلاك عينين بصيرتين قادرتين على رؤية الحقائق، والخطوة الأولى لكي يصبح الإنسان مفكرا هي التعرّف الدقيق والحقيقي على التاريخ والثقافة الذاتية." ولهذين المصطلحين الأخيرين ميزة خاصة وتعريف خاص في المنظومة الفكرية لشريعتي 6.

من هو المفكّر؟
المفكر هو الذي لا ينظر إلى الأمور بسطحية.
وهو من كانت القيم الانسانية عنده في درجةٍ تمكِّنه من التفكير في مصائر الآخرين، وعلى درجة من الوعي تمكنه من أن يحس بما يجب أن يفعله وما يمكن أن يفعله.
"باختصار فالمفكر هو عبارة عن عصا التوكؤ في مجتمعه." 7

منهج تغيير المجتمعات بين الأنبياء (وورثَتِهم المصلحين) والفلاسفة المثاليين:
عكف الأنبياء والمصلحون الناجحون على كشف قوانين التاريخ والمجتمع ومعرفة نقائص مجتمعاتهم ثم السعي لزرع بذرة رسالاتهم، تماما كالمزارع لم يخترع النباتات بل قام باكتشاف القوانين الطبيعية التي تساعده على نجاح زراعته. أمّا الصنف الآخر فقد اعتمد على اختراع القوانين بعيدا عن المجتمع مثلما ألّف أفلاطون "المدينة الفاضلة" وقال:" إذا لم يُقدّر لقوانين مدينتي الفاضلة أن تُطبّق على الأرض فلتُطبّق إذاً في السماء." لذلك لم ينجح هؤلاء في تغيير مجتمعاتهم 8.

على المفكّر أن يعلم أنّه:
في مجتمع ديني؛ فالمفكر الذي يرفض رفضا مطلقا حقائق الدين ولا يعرف الحقيقة من الخرافة ولا يسعى لمعرفة ذلك، يقول عنه شريعتي: "جعل نفسه مرفوضا من قِبَل الناس وجعل الناس أكثر استحكاما في جهلهم."
ويقول أيضا: "في علم الاجتماع نلتقي بقضية فحواها أن حقيقةً مّا قد تكون صادقة ومنطقية تماما لكنها قد تكون مضرة تماما وكارثة وقبيحة وباطلة في ظل ظروف اجتماعية أخرى." وهذا ما يُفسّر الفشل الذريع لمـَساعي الكثير من المسؤولين المتمثلة في استيراد الحلول والتجارب من بيئات وتطبيقها مباشرة في بيئات مختلفة تماما عن الأولى. بل على العكس من ذلك؛ على المفكّر أن يستشرف الحلول لمشاكل مجتمعه من بيئته وثقافته الخاصة مستفيدا في ذلك من تجارب بيئات مشابهة لبيئته في الظروف والعوامل والمشاكل مع مراعاة دائمة للخصوصيات، حيث أنّ: "الحضارة والثقافة بضاعة لا تُصدّر ولا تُستهلك." كما يقول المعلّم.
"علينا أن نجد كيف حوّل المفكّرون في مجتمع ديني: الدين التخديري إلى دين حركي إبداعي بنائي؛ هذا هو ما على المفكّرين القيام به بدل الاشتغال بأقوال مفكرين آخرين لأجل نفع ذاتي."

"أيّ مدرسة فكرية لم تُبنَ على الأسس الثقافية للمجتمع التي هي منه؛ ستبدو وكأنّها كتاب جميل في مكتبة يُستعمل من طرف مجموعة صغيرة من الأساتذة والطلبة ولو أنّ هذا الكتاب طُبعت منه آلاف النسخ فسوف يبقى دوما حبيس طبقة معيّنة ولن يكون له أي أثر على الجماهير."
إنْ أبْـعَد المفكر نفسه عن مجتمعه فلا اعتبار من أسفاره ولا أعماله طالما مجتمعه غارق في الشقاء، فبقاؤه وغيابه سيّان.
ليست مهمة المفكّرين الأحرار: القيادة السياسية للمجتمعات بل مهمتهم السامية هي نشر الوعي في المجتمعات فقط.
إذا استطاع المفكر الحر أن يُوقظ مجتمعه، فسوف تكون ثمرة وناتج جهده ومهمته عبارة عن أبطال يستطيعون قيادة المجتمع بما فيه المفكرين أنفسهم. طالما لم يَنتُج أبطال شجعان فمهمة المفكّر لم تنته بعد.
لكي نصل إلى درجة الإنتاج الاقتصادي علينا أوّلا أن نُوفّر إنتاجا ثقافيا؛ لا يمكن أن نبقى ثقافيا مستعمرين من قبل الغرب ونصبح مستقلين صناعيا، هذا مستحيل. على العبد أن يجد حريته الإنسانية أوّلا لكي يجد حريته الإقتصادية. عقليا وأخلاقيا؛ عليه أن يجد حريته الإنسانية بمغادرة بيت سيّده ثم البحث عن عمل آخر.
طالما الإنسان لم يكتسب وعيا ذاتيا لا يمكن له أن يمتلك وعيا اقتصاديا، عليه أوّلا أن يُصبح إنسانا يُفكر ويختار ويبدع ويهجر الحديث عن الآخرين ويتحدّث عن نفسه بدلا من ذلك. ولكي أُصبح مستقلا عن الغرب أيضا عليّ أولا أن أعرفه ثم أصل بذلك إلى مستوى الاستقلال العقلي.

مهمّة المفكّر في المجتمع:
على المفكّرين أن يحتكوا أشدّ الاحتكاك بالجماهير ويقتربوا من قلوبها ويُحسنوا فنّ الإستماع إليها بدل أن يتّخذوا موقفا أنانيا اتجاهها.
وعند البحث عن حلول للمشاكل الاجتماعية؛ يجب أن لا نبحث عن الطريق القصير للحل بل علينا أن نُفكّر في الطريق الأقرب للصواب وفي سبيل هذا ليس لدينا حق أن نيأس. فعلى عكس المفكّرين الذين ينتظرون الكثير ويُضحّون بالقليل، علينا أن نُضحي بالكثير وننتظر القليل. ومن الممكن أن ننتظر مدة جيلين أو ثلاثة من العمل قبل أن نحصل على أي نتيجة. فمثلا إذا تحصلنا على نتائجنا قبل عشر سنين فنحن أكثر عرضة للسقوط في غضون مئة سنة: "لذلك أنا أرفض بشدة كل الثورات المتسرعة وغير الناضجة."
ويرى كذلك أنّ مسؤولية المفكر اتجاه مجتمعه أن يرفع مستوى الناس لا أن ينفصل عنهم، مستفيدا في ذلك من التجارب الناجحة في العالم وبما يناسب مجتمعه.
"ورسالة المفكر هي حركة الحياة وهداية المجتمع وتغيير الإنسان وإنضاجه أو تحسين حاله فهو الآخذ بزمام القافلة، والمهمة الملقاة على عاتقه هي معرفة الطريق والمخاطر وتعبئة الناس والتناسق المعنوي في القافلة، فعلى المفكر أن يجعل المجتمع على وعي بذاته..".

هذا هو دور المفكّر الفعال الذي يغيضه أن يرى مجتمعه غارقا في براثن الفساد والجهل، والذي يريد خيرا له.
ففهم الناس والاحتكاك بهم ومحاولة فكّ دلالات واقعهم واستشراف مستقبلهم ثم العمل بكل إخلاص وروح إسلامية بعيدة عن النظرة الأنانية والمصلحية الفردية ومحاولة رفع مستوى الناس قدر الإمكان وجعلهم يعيشون واقعهم بكل حذافيره ويُحسّون بأنفسهم المخاطرَ التي تواجههم وتعترض سبيلهم؛ هذا ما يجعلهم أكثر وعيا بما ينتظرهم وبما عليهم فعله، ويُعتبر هذا أيضا أوّل ما على المفكّر المخلِص القيام به، فإن هو نجح في اجتياز هذه الخطوات الأولى فستتوالى له الانتصارات بإذن الله. هذا ما أكّد عليه شريعتي مرارا وتكرارا، وعَدّهُ مِن أنفع ما يقوم به المفكّر بدلا من أن يُضيّع وقته في نظريات يُردّدها لا تُسمن واقعه ولا تُغنيه من جوع.
ونختم عرضنا المختصر هذا بقول المفكر المسلم التركي فتح الله كولن: "المجتمعات التي تملك أمثال هؤلاء الذين يمثلون عصارة الحياة وقوامها؛ مجتمعات سعيدة. أمّا المجتمعات التي تفقد هؤلاء فتسير في طريق الموت والاضمحلال، مثل شخص قُطعت شرايينه وبدأ الدم ينـزف منها قطرة قطرة." ويؤكد المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي أنّ :" ميزانية التاريخ ليست رصيدا من الكلام بل كُتل من النشاط الإيجابي الملموس ومن الأفكار التي لها كثافة الواقع ووزنه."

بية عيسى الاطرش
11-05-2009

--------------------------------------------------------------------------------
1- أنظر: "محمد خاتم النبيين" د.علي شريعتي، تر: أبو علي موسوي، نشر دار الأمير، بيروت لبنان، ، ط1/ 2002، ص 25.
2- شريعتي، مالك بن نبي، عبد الوهاب المسيري، علي عزت بيجوفيتش، عماد الدين خليل، عمرو خليفة النامي...: أبناء جيل واحد؛ شخصيات فذّة لها وزنها في الساحة الإسلامية والعالمية، حبّذا لو أُنجزت دراسة مقارنة بين أفكارهم وإنجازاتهم ومميّزاتهم.
3- يُمكن أن يدخل تحت وصف المفكّر كل من همّه تغيير المجتمع نحو الأفضل كالمصلحين والنخبة المثقّفة والعلماء.
4- شريعتي، مطهري، خامنائي : يُعدّون قادة الثورة الفكرية في إيران والتي سبقت الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام 1978.
5- اعتمدت الدراسة بشكل أساسي على ما جاء تحت عنوان: "مهمة المفكر الحر" بتصرّف يسير وهو الفصل الأخير من كتاب شريعتي: "الإنسان والإسلام" فليُرجع إليه لمزيد فائدة.
6- "دين ضد الدين، د.علي شريعتي، تر: حيدر مجيد، دار الأمير، بيروت لبنان، ط1/ 2003، ص154.
7- ينصح بمطالعة الكتيّب الجديد القيّم الذي صدر مؤخرا تحت عنوان : "الشيخ عدّون رحمه الله" تأ: د.مصطفى باجو. يجد فيه القارئ الكريم أحد أروع النماذج على هذه العبارة بالذات التي تلخّص معظم ما أراد شريعتي أن يقوله في هذا الموضوع. رحم الله علمائنا الأبرار.
8- "معرفة الإسلام"، د.علي شريعتي، تر: حيدر مجيد، دار الأمير، بيروت، ط1، 2004. ص 94.

بية الاطرش

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى