المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟

مُساهمة  بية الاطرش في الإثنين سبتمبر 07, 2009 7:09 am

التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟
مقال

"...لابدّ من نظر اجتهادي مستأنف لفهم الدين فهما يُراد به معالجة الواقع، وهو نظر يلتزم ضرورة فحص التراث واستيعاب ما ورد من أفهام ثرية ولكنّه التزام استفادة واسترشاد واهتداء، وليس التزام اتباع وتقليد لأفهام السابقين على سبيل الحتم المفروض فإنّ ذلك لا يبرره شرع ولا ينصلح به واقع"1.

التراث بين الرافضين له كليّة والمتمسّكين به كليّة، ما دوره يا ترى؟؟
سوف نعرض هنا بعض الحقائق قبل أن ننتقل الى مناقشة وتحليل هذا الإشكال.

بصفة عامة نعلم جميعا أنّ التراكم العلمي مبدأ من مبادئ تطوّر العلوم، فلولا التراكمية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، حيث أنّه لو كان واجبا على كلّ عالم أراد أن يصل إلى جديد أن يعود إلى الصفر ويبدأ العمل والبرهنة والبحث والتنقيب من جديد. لكن الواقع يدلّ على عكس ذلك فكلّ جيل يبني علومه وإنتاجاته وما توصل إليه على ما وجده من جهود غيره فهو يقف على أكتاف سابقيه في هذا الصدد.

من ناحية أخرى ضمن المبدأ التراكمي في تطور العلوم نجد أنّه ليس حتما أن يبني عالم ما جهوده على كل ما وجده من نتائج جهود السابقين فالتطوّر يعني في بعض الأحيان أيضا تمحيص و نقض نظريات ونتائج الجهود السابقة وتقديم بديل أصحّ منها وذلك مثل نقض نظرية الخلق لنظرية التطوّر(في الفكر الغربي)2 فكان هذا بمثابة تمحيص ما اعترى جهود السابقين من نقص ثم المواصلة قُدُما نحو بناء الصرح العلمي وليس تقبّلها على عِلاّتها فهذا مناقض للتطوّر العلمي.

نستنتج من هذا أنّ العلوم والنظريات عبر التاريخ تمرّ بمصفّات العقول البشرية الذكية فيُفرز صالحها من طالحها وصحيحها من سقيمها "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ"3، فيُتخلّص من سقيمها عن طريق توفير أدلّة صحيحة، ويُبقى على صالحها فيُبنى عليه وهكذا هي رحلة العلوم في العالم كما أفهمها وأراها.


نرجع الآن إلى الإشكالية السابقة بعد هذا التقديم الذي أعتبره مُهمّا.
التراث الإسلامي الذي يعني مجموع جهود العلماء السابقين في فهم وتطبيق الاسلام من مصدره الرئيسي (القرآن) والشارح والمبيّن له (السنة)، كلّ حسب عصره وموقعه من هذا العالم، هذا الكمّ الهائل من كتب تفسير القرآن الكريم وكتب تحليل أحاديث النبي والعبر المستخلصة من السيرة النبوية وكتب الفقه وأصوله ومقاصد الشريعة والدراسات القرآنية.. كلّ هذا يعتبر جهودا بشرية محضة في محاولة فهم الاسلام، هي لا تُسمّى أبدا وحيا ومن ثمّ هي ليست مُقدّسة ولا ترقى الى درجة التقديس إنّما هي جهود بشرية كما هي كذلك في جميع ميادين العلم الأخرى تنطبق عليها صفات البشر من براعة وذكاء وصحّة وخطأ و تفاهة أو شطط في الفهم، فهي تُسمى تراثا في مجموعها.
من هنا أيضا يتّضح الرّد هيّنا على الصنف الثاني وهم الذين يرفعون التراث الإسلامي الى مرتبة القرآن والسنة ويلبسونه طابعا إلهيا فممنوع مناقشته أو محاولة الأخذ عليه، وكلّ جُهد تبريري لأقوال بعض العلماء، التي تبدو متناقضة أو غير مقبولة للقارئ لأوّل وهلة، هو جهد مشكور و مُرحّب به بحفاوة.
تُرى هل في القرآن تزمُّت أو انغلاق أو إقالة لعقل الإنسان من هذا القبيل؟ لا وألف لا بل على العكس فالمقاصد القرآنية مُتميّزة بحفظها للعقل أيّما حفظ و القرآن مُشجّعه لا وبل آمره على التفكّر ومُزيل لجميع العقبات المادية من خمر وسُكر والمعنوية من تقليد وهوى وجهل، ثم هو مُوجّه تفكيره للطريق الصحيح كي لا يضل. فمن قال بالإكتفاء بجهود العلماء السابقين ورفض أيّ تمحيص لها أو الإتيان بجديد عليها على قاعدة "ما ترك السابق للاّحق شيئا" فهو:

1- منكر لهذا المقصد القرآني كليّة.
2- وهو منكر لحقيقة أنّ ما من عضو خُلق إلاّ ليعمل.
3- وهو أيضا يعيش على هامش الحياة أو قُل: يعيش في عصور مضت.

وبالتالي هو عالة على الحياة والناس من حوله، تُخشى عدواه أن تصل إلى غيره.
لذلك فالتراث الاسلامي كغيره من الاجتهادات البشرية يحتاج هو الآخر إلى تمحيص ويجب فيه إعادة النظر ثم المُضي قُدما في البناء عليه بما يتناسب مع عصر الناس وموقعهم من العالم فلا تُبدّد كل الجهود في المراجعة بل تتنتقل إلى المرحلة التالية مباشرة وهي البناء4.

من يقوم بهذه المهمة؟ طبعا العلماء وطلبة العلم النُّجباء، لماذا؟ لأنّ هذا ما يحدث مع جميع العلوم فهي لا تترك لعامة الناس ولأنّه أيضا نُدرك تمام الإدراك الخطر والتهديد الكبير الذي يُشكّله أنصاف المتعلّمين على الإسلام من خلال إبداء آرائهم والتكلّم بغير علم. ونحن لسنا ضدّ حرية التعبير، وبالمناسبة لا يجب الخلط بين المفاهيم، لكن يجب أن يكون ما نبوح به ونشهّر به بين جميع الناس مبنيّا على أسس متينة وليس فقط مُجرّد خواطر أو مغالطات تُضلل الناس5.

الصنف الأوّل وهم القائلون برفض التراث كليّة في سبيل الرجوع مباشرة الى منبع الوحي نقول وبالله التوفيق وكلّنا يقين أنّ رأينا محتمل جدّا للخطأ وهو مجرّد محاولة:

1- صحيح جدا أن القرآن أُنزل ليخاطب كلّ مسلم شخصيّا حيثما وُجد وكلّما استيقن المسلم أنّ كتابه يُكلّمه بشكل مباشر إزداد فهما له واستيقاظا وإيمانا وبالتالي إلتزاما وسعيا للبحث عن الحق مادام حيّا.
2- لا كهنوت في الاسلام فلا وساطة بين العبد وربّه أبدا. وكُل ما في الأمر أنّ هناك قواعد يجب أن تحترم في العلوم كلّها، وإلاّ كان هناك عبث وفوضى في الوجود. فالعلماء هنا دورهم واضح وجليّ، فبما أنّه لكل علم أسس يُبنى عليها ويُفهم بها فكذلك علوم اللغة العربية واستعمالاتها وغيرها من العلوم التي بها يُفهم القرآن الكريم فليس من اليسير على كلّ مسلم أن يتقنها ولا أن يفقهها لذلك فمن مبدأ التكامل بين البشر إنطلاقا من اختلاف قدراتهم استلزم أن يكون هناك علماء يُوضحون ويبسّطون ما غمض من آي القرآن ويقرّبون لأفهام عامة الناس أحكام الشريعة وتعاليمها المختلفة.
3- من خلال النقطة السابقة يتّضح أنّ جهود العلماء ثمينة في هذا الصدد، وهي في نفس الوقت محتملة للخطأ والصواب ما دامت السماوات والأرض لكن القول بالإستغناء عنها كليّة خطأ بكل بساطة، فمن خلال المطالعات الكثيرة يتعرّف القارئ على العديد من النوابغ والأذكياء من علمائنا في مختلف الأقطار والذين يستحقون حقا دراسة جهودهم والاستفادة من زلاّتهم واستخلاص العبر منها واكتشاف كيف كانوا يعيشون واقعهم بحذافيره وكيف استطاعوا هم أن يُوفروا للناس في عصرهم سُبل العيش الكريم من خلال فهمهم وتطبيقهم لمنبع الوحي، فليس من المقبول إغفال هذا الجانب في التراث الإسلامي كما أنّه لا يصح مع سائر العلوم أيضا.
4- ليس ثمة تناقض في القول بأن القرآن الكريم مُخاطب للمسلم بشكل فردي وأنّه على المسلم استحضار هذا المعنى أثناء تلاوته وبين القول بالحاجة إلى سؤال واستشارة أهل العلم وقراءة ما كتبوه ووصلوا إليه من نتائج في سبيل إزالة أي إشكال أو غموض قد يجده المسلم في طريقه لمحاولة فهم وتطبيق كلام ربه، فهذا يستوجب ذاك وهو ما لا يخفى على عقل سليم.
والجدير بالسؤال هنا: لماذا تساهل عامة الناس مع علوم الدين التي تُشبع حاجة ضرورية فيهم وهي الحاجة إلى العبادة وتُوصلهم الى فهم أفضل لدينهم فأرادوا أن يتعاملوا مباشرة مع مصادره مُولّين ظهورهم للعلماء الذين أفنوا أعمارهم في سبيل دراسة وإنتاج الجديد في العلوم الاسلامية، لماذا لم يقم هؤلاء بنفس الشيء مع حاجاتهم الأخرى، لماذا مثلا لم يُداووا أنفسهم بأنفسهم حين يمرضون ويستغنوا عن الأطباء الذين اجتهدوا في دراسة جسم الانسان وعلاّته؟؟ ومثل هذا يصدق مع جميع حاجات الانسان والكيفية التي يعتمدها لإشباعها، والطريقة التي يرشدنا إليها الهدي الرباني بعبارات وجيزة واضحة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد هي:

فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون.
ولا تقف ما ليس لك به علم.
فتبيّنوا.
ولا تتبع الهوى.
إنّ الظن لا يغني من الحق شيئا.
إن تطع أكثر من في الأرض يّضلّوك عن سبيل الله6.

هي قواعد ربانية مُحكمة في سبيل تعامل أصحّ مع مختلف أصناف المعلومات التي يحتاجها الانسان وترشده الى ما فيه صلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة، وعدم العمل بها يؤدي إلى:
عموم الفوضى في المجتمعات الاسلامية، وذلك ناتج عن إقحام أنصاف المتعلمين وعامة الناس أنفسهم في مجال علوم الدين وإصدار آرائهم بكل حرية، وهذا بالطبع مناقض لمبدأ التكامل في الحياة الذي يقتضي احترام التخصصات وهو بالتالي مُجانب للصواب ويحول دون الحصول على مجتمع إسلامي يسوده النظام والإحترام بين أفراده، يسأل فيه الجاهل العالم بدل أن يتطاول عليه ويتعاون فيه الجميع كلّ بما أوتي من قوة وعلم في ظل احترام متبادل لا مبارزة ممقوتة.

هذا و يظهر أنّ زيادة وعي وعِلم الناس أكثر فأكثر من خلال دراستهم وسعة إطلاعهم وكثرة سؤالهم يحول دون الوقوع في هذه المطبّات، ويقي المجتمعات من كثير من الأمراض التي يستوجب علاجها حين وقوعها سنين من الطاقة المهدورة سُدى، ذلك لأنّ العقل الذي ألِف عادات وطرائق معيّنة من التفكير ولم يسع نحو استكشاف ما حوله صعب جدا تغيير ما به من خلل.
نخلص في الأخير إلى تأكيد الكلمات التي بدأنا بها وهي كلمات صادقة وتُقدّم جوابا شافيا للإشكال المطروح وهذا ما حاولنا تفصيله بطريقتنا الخاصة وحسب فهمنا المتواضع و الله الموفق و الهادي الى سواء السبيل.



بية عيسى الاطرش.
04-03-2009


--------------------------------------------------------------------------------

1- د.عبد المجيد النجار، "في فقه التديّن فهما و تنزيلا" الجزء الأول. سلسلة كتاب الأمة، العدد 22. ص 78.
2- وتجدر الإشارة هنا إلى ما أحدثته جهود مجموعة هارون يحيي في نقض نظرية التطوّر و ذلك حين دخلت الجامعات و الأوساط الأوروبية بصفة خاصة.
3- ( الرعد:18).
4- وهذا ما يؤكّد عليه المفكّر "د.طه جابر العلواني" ويسعى لتجسيدها واقعا وفق قاعدته القائلة: القراءة ثم الإستيعاب ثم التجاوز.
5- وللقضاء تدريجيا على هذا المشكل تبرز مهمة العلماء في تبسيط العلوم والمفاهيم لعامة الناس بهدف رفع مستواهم المعرفي، وبهدف تحضير بيئة ثقافية مناسبة ترقى للبحث عن الحق وتتفاعل معه كما يشير إلى ذلك المفكّر الراحل مالك بن نبي.
6- هي دعوة إلى تحرّي الحق ما دُمنا أحياءا.

[center]

بية الاطرش

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟

مُساهمة  صالح في الإثنين سبتمبر 07, 2009 6:16 pm

شكرا لك أختنا على هذا المقال المتميز.
فالتراث وغيره من الوسائل الأخرى تجارب بشرية في فهم الوحي والاستنباط منه لا تلزمنا بأي حال من الأحوال تحت جميع المسميات: مذهب الصحابي، عمل أهل المدينة، الإجماع ... إلا ما ثبت بالوحي لزوم الأخذ به والسؤال الجدير بالطرح في هذا الموضوع: ما هي دائرة الإلزام في التراث الإسلامي؟

صالح
مشرف

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟

مُساهمة  الباحث في الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 3:28 am

ماذا تعني يا الأخ صالح بقولك أن "الإجماع" لا يلزمنا؟!

الباحث

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 31/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التراث الاسلامي، ماهو دوره يا ترى؟؟

مُساهمة  صالح في الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 10:42 am

شكرا لك أخي الباحث
وما دمت سألت أخي عن موضوع الإجماع فشخصيا لدي بعض الإشكالات نتعاون على حلها ونحاول أن نفحص مدى قوة دليل الإجماع أمام نصوص الوحي، سأفتح الموضوع في منتدى الفقه وأصوله بإذن الله

صالح
مشرف

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى