المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


صلة الاجتهاد بالفكر العقدي - د.باجو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي - د.باجو

مُساهمة  متعلم في الخميس سبتمبر 10, 2009 2:30 am

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية

الدكتور مصطفى باجو
أستاذ محاضر، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية

تمهيـــــد:
تميَّزت شريعة الإسلام بكونها عامَّة للناس خالدة إلى يوم الدين، ولكنَّ نصوصها وردت معدودة، وحوادث الناس لا تكاد تنقضي. وهنا تتجلَّى ضرورة الاجتهاد لضمان تنـزيل أحكام الشرع على كلِّ الوقائع، فلا تندُّ حادثة عن حكم الله.

وممارسة الاجتهاد مما امتازت به أمَّة الإسلام، واختصَّت به دون سائر الأمم. وهو تشريف لعقولها ولعلمائها، وتجسيد فعليٌّ لخلودها وشمولها.

ويصرِّح ابن بركة أنَّ «الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها، إمَّا أن يكون منصوصا عليها بأخصِّ أسمائها، أو يكون منصوصا عليها في الجملة مع غيرها»[1].

وبواسطة عملية الاجتهاد يُتوصَّل إلى معرفة الحكم الصحيح والدقيق على كلِّ حادثة بعينها. ونظرا لشمول التشريع لكلِّ الوقائع والمستجدَّات، فقد قرَّر الأصوليون أنَّ الاجتهاد عمل كاشف لحكم الله ، لا منشئ له.

وتختلف الأنظار بناء على اختلاف المناهج في اعتماد بعض القواعد الأصولية، أو الترتيب بينها. وكان ذلك شأنَ الصحابة والمجتهدين من بعدهم، إذ كان اختلافهم نتيجة لتباين الرؤى في اعتماد قواعد الاجتهاد.

وقد أُفردت مباحث مستقلَّة في ذلك عُرفت بأسباب اختلاف الفقهاء. وأشار ابن بركة إلى بعضها، إذ عزاها بعضٌ إلى الاختلاف في استخراج الحكم بالدليل المستنبط به، وقال قوم كان الاختلاف من طريق القياس والاجتهاد[2].

كما يقع الاختلاف في نفس المنصوص، إذ يقول ناس بالعموم، ويقول آخرون بالخصوص. ويرى بعض أنَّ الأمر للوجوب، ويراه آخرون للندب. ويعمدون عند فقدان النصِّ إلى التعليل. فتتوزَّعهم منازع العلل، وتتباين المقاييس[3].

وليس هذا التباين وليد شهوة طاغية، أو نـزوة عابرة، أو مصلحة آنية. بل كان نتاج مبادئ مرسومة، ومنهج دقيق وأصيل، قائم على أدلَّة الأحكام وقواعد الاستنباط. تلك التي عصمت شريعة الإسلام أن تتلاعب بها الأهواء الجامحة، أو تُطوِّح بها الأنظار البشرية القاصرة. ذلك أنَّ الفكر البشريَّ بعيدًا عن الهداية الإلهية سيظل رهين نظرة معرفية قاصرة، تُوجِّه مساره ضغوط بيئية قاهرة. أمَّا الاجتهاد الفقهي فيوجِّهه الوحي المعصوم، وتضبط خطاه قواعد تفسير النصوص. ورائده في ذلك كلِّه تحقيق مقاصد الشرع الحكيم.

ونعرض في هذا البحث لعلاقة الاجتهاد بموضوعين هامين، الأوَّل عقدي يتمثل في الولاية والبراءة، والثاني سياسي يتعلَّق بالإمامة وطرق إقامتها، والتي اصطلح عليها في أدبيات الفكر الإباضي بمسالك الدين.

الاجتهاد والولاية والبراءة:

تتجلَّى في الفقه الإباضي نظرة شمولية لأحكام الإسلام، إذ لم يحصر فقهاؤه اهتمامهم على جانب منها دون آخر، فأَوْلَوْا قضايا العقيدة والأصول حقَّها من البحث والتأصيل، كما اهتموا بجانب العبادات والمعاملات بما تستحقُّ من النظر والتحليل.

ولم تنفصم عندهم قضايا الفقه عن قضايا العقيدة، إذ نجد تمازجا كبيرا بين هذين المجالين.

ويندر أن نجد كتابا في الفقه خاليا من مسائل التوحيد، إن في مقدِّمته وأبوابه الأولى، أو في ثنايا مباحثه.

ومن أبرز القضايا العقدية التي تميز بها الإباضية، قضية الولاية والبراءة، وهي قضية ألقت بظلالها على مساحة كبرى من قضايا الفقه والاجتهاد في كتبهم.

ولا غَرْو، فإنَّ الولاية والبراءة حرز الدين، بها يتميز الأوفياء بالدين من العصاة والمستهترين.

ويذكر الدكتور النامي أنَّ مبدأ الولاية والبراءة قد اتـَّبعه الإباضية كواجب عقديٍّ، أكثر من كونه موقفا سياسيا. وظهرت قواعده وتنظيماته في الفقه الإباضي منذ البدايات المبكرة، ومارسه الإباضية مفسَّرًا ومجسَّدًا في الواقع المعيش. بينما لا نجد هذا المبدأ في التراث الإسلامي على الصورة التي تجلَّى فيها لدى الإباضية[4].

والمسلمون يُقِرّون بالولاية العامَّة للمسلمين، والبراءة العامَّة من الكافرين. وهو ما يعرف عند الإباضية بولاية الجملة وبراءة الجملة، ولكنهم يتميزون بتفصيل أحكامها وتطبيقها على الأفراد، بما اصطلحوا عليه بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص.

مفهوم الولاية والبراءة

حدَّد محمد بن محبوب مفهوم الولاية والبراءة بأنهما الحبُّ في الله والبغض في الله. «فالحب لله ولاية أهل طاعة الله على استكمال طاعته، والحفظ لغيبتهم بما حفظ الله، والعون لهم على البر والتقوى، كما أمر الله، فرض واجب. والفراق لأهل معصية الله على معصية الله، والعداوة لهم فرض واجب»[5].

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: «أُحبُّ في الله وأُبغض في الله، وأعادي في الله، ولا تُنال ولاية الله إلاَّ بذلك. ولا يجد المرء طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك»[6].

وأدلَّة الولاية والبراءة مستفيضة في الكتاب والسنة، استقرأتها المصادر العقدية الإباضية. وخلصت إلى الحكم بأنهما فرض عين مضيق، لا يجوز جهله ولا التفريط فيه لحظة[7].

فهما فريضتان بفرض الله. وقد اقترنتا بالإيمان، في معظم مواردهما في القرآن.

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" (سورة محمد: الآية 19).

"لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ" (سورة المجادلة: الآية 22).

وفسر ابن جعفر قول النبي صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منَّا»[8]. بمعنى ليس بوليٍّ لنا، وتلك هي البراءة[9].

وقول عمر رضي الله عنه : «من رأينا فيه خيرا ظننا فيه خيرا وقلنا فيه خيرا وتولَّيناه، ومن رأينا فيه شرًّا ظننا فيه شرا وقلنا فيه شرا وتبرأنا منه»[10].

وأهل الولاية كلُّ «من تَسَمّى بالإسلام وأقرَّ بالجملة، قولا وعملا. ولم يظهر منه تضييع لشيء من فرائض الله، ولا ركوب لشيء من محارم الله. ومن خالف واحدة من هذه كان في البراءة حتى يتوب. ومن لم يُعرَف حاله، أمسكنا عنه، وكان على الوقوف، حتى يتبيَّن أمره، فننسبه إلى أحد الفريقين»[11].

وفي هذا الباب تفريعات عديدة حول موجبات الولاية، وموجبات البراءة، وكيفية إثباتهما. والفرق بين ولاية وبراءة الظاهر، وهي المبنية على ما يظهر من حال الإنسان، وبين ولاية وبراءة الحقيقة، وهي التي لا يعلمها إلاَّ الله . واختلاف أحكام الولاية والبراءة عن أحكام الحدود وأحكام الشهادات. والتحرِّي في إثبات البراءة والولاية بصورة دقيقة. وما إلى ذلك من مباحث أفاضت فيها المصادر الإباضية قديما وحديثا[12].

وقد جاء في خطبة للإمام عبد الرحمن بن رستم «من قرأ في صلاة الصبح فاتحة الكتاب، فقد تولَّى جميع المسلمين، وتبرَّأ من جميع الكافرين. ومن قرأ التحيات في صلاته، فقد أتى بالتوحيد الذي عليه. ولو كان هناك شيء يلزم العباد لأدرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فإنها عمود الدين…. فقوله: "السلام علينا وعلى عباد الصالحين"، هذه الكلمة تأتي على الولاية التي أوجبها الله تعالى بين المؤمنين من الإنس والجن والملائكة. وفي "المغضوب عليه ولا الضالين" من البراءة التي أوجب الله تعالى بيننا وبين الكافرين»[13].

من تطبيقات الولاية والبراءة

إنَّ الذي يعنينا هنا أساسا هو أثر تطبيق هذا المبدإ على ميدان الاجتهاد واستنباط الأحكام. والإباضية يعتمدون مقياس الولاية والبراءة للتمييز بين المسائل التي يجوز فيها الخلاف، والتي لا يجوز فيها.

ومن ذلك استدلالهم على جواز القياس والاجتهاد واعتماده، لأنَّ الصحابة اجتهدوا وقاسوا واختلفوا، ولم يبرأ بعضهم من بعض[14].

فلا براءة فيما يجوز فيه الخلاف والرأي، وإنما البراءة في الخلاف في مسائل الديانة. «ولا يجوز أن يُنصب الرأي دينا، ولا تجوز التخطئة على الرأي المخالف فيه، مما يجوز فيه الاختلاف. ومن فعل ذلك فقد قيل إنـَّه مبطل، وهو كذلك»[15].

وقد شنّع أبو المؤرج على من تسرَّع إلى البراءة في مسائل الرأي، لأنَّ الاختلاف فيها يسع الجميع[16].

1- ففي ما يسع جهله من الأحكام ذكر الجناوني أنَّ «الحرام واسع على الناس جهل تحريمه، مثل الميتة والدم ولحم الخنـزير، وشرب الخمر وشهادة الزور، والربا والزنا وما أشبه ذلك. فواسع على الناس جهل تحريم ما ذكرنا، ولِما أشبهه، ما لم يواقعوه أو يتولّوا مَن واقعه على مواقعته، أو يقفوا فيمن تبرأ منه، أو يتبرؤوا ممن تبرأ منه على براءته منه. إلاَّ المُحلّ والمُصر والراجع عن علمه. فمن فعل شيئا مما ذكرنا، فقد ضل وهلك في قول المسلمين»[17].

2- وفي الصلاة ذكر الكدمي أنَّ ركعتي الفجر قبل الفريضة وركعتي المغرب بعد الفريضة سنن مؤكدة، لا خلاف بين أهل القبلة فيهن. وقد ذهب البعض إلى أنهما فرض، وحمل على ذلك قوله تعالى: “وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ” (سورة ق: الآية 40). وقوله: “وَمِن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ” (سورة الطور: الآية 49). وذهب آخرون إلى أنَّ هذا في فرض المغرب والفجر.

«وقد ثبت الإجماع بالعمل بهما وأنَّهما من جملة أعمال الإسلام، بلا خلاف بين أهل القبلة، فمن تركهما استخفافا بلا عذر مرض أو سفر أو غير ذلك، مُدمنًا على تركهما، ما انساغت عندنا ولايته لمخالفته ما أجمع عليه أهل القبلة قولاً وعملاً»[18].

3- كما ألح على وجوب اتِّباع السنة التي نهت عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس[19]، وثبت الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا لا يختلف فيه أحد من المسلمين. ومن خالف النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقد شاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، وشاقق الله ورسوله والمسلمين، ولا عذر له بعد قيام الحجة. فيُبرأ منه حتى يتوب. وذلك مثل الوصال في الصوم، وصيام يوم النحر ويوم الفطر، وصلاة الحائض والنفساء.

فهؤلاء كلُّهم منهيون عن ذلك. وفعلهم معصية لا طاعة، ومشاقة لله ورسوله، واتباع لغير سبيل المسلمين[20].

4- وتشدَّدوا حتى في الأمر اليسير، كخروج النساء ذوات الخدور ليشهدن صلاة العيد ودعوة المسلمين، فهذا الخروج مسنون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس بواجب عليهن، ولكنه أفضل لهنَّ. وإذا لم تخرج المرأة استحياء منها، وهي لا تدين بذلك [ أي بعدم الخروج] لم تُترك ولايتها[21]. لأن الديانة بتحريم ذلك، مخالفة لصريح أمر النبي، فهو موجب للبراءة.

5- وفي الزكاة، سئل جابر عن نساءٍ لا يُخرجن زكاة حليِّهن. فأجاب أن «اجبروهنَّ على ذلك خيرًا لكم. وإن كرهن مِن قِبَل التضييع لذلك، فليس عليكم إلاَّ الأمر بالمعروف. وأمَّا قولك: كيف يُمسك الرجل امرأة لا تزكِّي مالها؟ فإن ذلك إنما يحرم من قِبَل الكفر بالزكاة والتكذيب»[22].

وهذا فهم سليم وعميق، وتمييز واضح ودقيق، بين ترك الواجب تهاونًا وتفريطا، وبين الإعراض عنه إنكارا واستحلالا.

6- والزكاة على الرأي المشهور عند الإباضية، لا تُعطى إلا لمُتَوَلًّى موفٍّ بدينه، ولا تعطى لفاسق منتهك لحرمات الله. وخالف بعضهم فأجاز إعطاءها لكلِّ فقير ومسكين من المسلمين[23].

7- كما لا تجوز النيابة في الحج إلاَّ لمتَوَلًّى عن متَوَلًّى، فلا تعطى لغير أهل الولاية، حتى يصح منه الدعاء والاستغفار.

8- وفي الحدود ثبت أنَّ عمر والأئمة جلدوا على الخمر ثمانين جلدة. وقد وردت الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وأبو بكر بعده. ولكنَّ الإجماع منعقد على الثمانين، فهو قاض على الرواية. ولو أنَّ إماما ترك الإجماع ما قُبِل منه. ولزالت إمامته ووجبت براءته[24].

9- ووطء المرأة في الدبر حرام. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنـَّه قال: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا»[25]. وفي بعض الروايات قال عنه «فقد كفر بما أنزل على محمد»[26].

ولم يرخِّص أحد من المسلمين في وطء الدبر، فمن فعله متعمِّدا ولم يتب فقد حقت براءته[27].

ومن وطئ في الحيض فإنـَّه يستتاب، وإلاَّ زالت ولايته، ولا يعجَّل عليه بالبراءة. لأنَّ المسلمين اختلفوا في الحيض، ولم يختلفوا في الدبر، فهو أعظم إثما وأشنع جرما.

وذهب بعضهم إلى الوقوف فيمن وطئ في الحيض. لموضع الشبهة. فإن القُبُل وردت إباحته بأسبابه. ولم ترد إباحة الدبر أبدًا. فهو أعظم من الزنى[28].

10- وفي باب الفتوى،جعلوا من شروط المفتي أن يكون عدلا فقيها معروفا بالستر والصلاح. فإن كان ثقة، وليس من أهل الولاية، لم يُقَلَّد في فتواه، لأنه ليس من أهل الأمانة في الدين[29].

الاجتهاد ومسالك الدين
التشريع الإسلامي نظام شامل للحياة بكلِّ مجالاتها، وللإنسان بكلِّ أبعاده وعلاقاته.

وقد اختزل علماء الإسلام ميدان الفقه في محورين: العبادات والمعاملات. وعنهما تتفرَّع بقية الفروع.

وقد أولاهما الفقهاء المجتهدون نصيبا موفورا من العناية، واستناورا بمناهج الاجتهاد لتطبيق أحكام الشرع على كلِّ مناحي الحياة الفردية والجماعية للإنسان.

غير أنَّ ثمة بضع جوانب لم تُحظ بالقدر الكافي من البحث والتأصيل. وهي قضايا الفقه السياسي، إذ إنَّ نصوص الشرع فيها محدودة، ففي القرآن آيتان تتحدَّثان عن الشورى. وآية تتحدَّث عن طاعة أولي الأمر، وآيات تأمر بتطبيق أحكام الشرع وحدوده، ورعاية الشعائر العامة للإسلام[30].

ورغم ثراء تجربة التطبيق الأولى لهذه الأحكام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، إلاَّ أنها لم تُستثمر في مجال الاجتهاد على الوجه الأمثل. وظلت سِيَرًا تُحكى وتاريخا يُرَدّد.

ونأى المسلمون في واقعهم العمليِّ عن هذا النهج النبوي، وطغى الاستبداد السياسي منذ فجر مبكر على كثير من بلاد الإسلام، فأحجم الفكر الفقهيُّ عن تناول هذا الجانب، إلاَّ واصفا أو مبررا لانحرافات وقعت، كقول الماوردي بجواز إمارة الاستيلاء[31]. نـزولا تحت ضغط الواقع والانحراف السياسي الذي أناخ على معظم البلاد الإسلامية، بعد الخلافة الرشيدة. وكان قول الماوردي تقديرا لحال الضرورة، ولكن مسار الانحراف زاد تجذرا واستمد مشروعيته من الفقه التبريري. فأصبحت الخلافة فيئا وغنائم تقتسم، ومالا وتركة تورث. وتجرع المسلمون من هذا الانحراف ويلات عديدة ولا يزالون.

وكان للظروف السياسية التي عرفها الإباضية عبر تاريخهم أثر بارز على الاهتمام بهذا الجانب في اجتهاداتهم الفقهية. ووجدنا صلة حميمة بين الاجتهاد وبين الممارسات السياسية في الفقه الإباضي. كما وجدنا مؤلفات مطولة حول الإمامة وحكمها وشروطها، ومن يتولاها، وشروط الإمام، ومواصفات عماله. وعلاقة الرعية بالإمام في حال العدل وحال الجور.

وتجلت قضية الولاية والبراءة بارزة في هذه القضايا أيضا. وكان للمجتهدين في باب الولاية والبراءة وأحداث الأئمة تحليلات دقيقة وثراء فقهي خصب، إذ طبقوا هذه القواعد على كلِّ أئمة المسلمين الذين تولّوا أمانة الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وربما يجد الدارس قسوة في بعض تلك الأحكام، ولكنَّ الوفاء للمبدإ والالتزام بقواعد الشرع هي الحَكَم الفيصل في هذه القضايا.

وأفرزت لنا اجتهاداتُ فقهاء الإباضية في هذا المجال مؤلفاتٍ هامَّة في الفكر السياسي الإسلامي. عنيت به تنظيرا وتطبيقا. ومنها:

- كتاب السير والجوابات، لأئمة وعلماء عمان.

- الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة. لأبي سعيد الكدمي.

- وأبواب مطولة في كتاب: الضياء، للعوتبي، وقاموس الشريعة للسعدي، وقواعد الإسلام للجيطالي، وتمهيد قواعد الإيمان للخليلي، وغيرها من الموسوعات الفقهية العمانية على وجه الخصوص.

- ومن كتب المغاربة نجد: الدليل والبرهان للوارجلاني.

مفهوم مسالك الديـــن

وقد اشتهر لدى الإباضية المغاربة مصطلح مسالك الدين. ويُقصد به مراحل إقامة الدين، وصُوَر الإقامة. من أعلاها قوة واستقلالا، إلى أدناها ضعفا وانحلالا. ووضعُ المسلمين فيها خلال هذه المراحل.

وهذه المسالك هي: الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان.

الظهور: هو الوضع الطبيعيُّ لدولة المسلمين، حيث يكون لها كامل السلطة ويتولى أمورها إمام يختار بالشورى، ويقيم أحكام الله ويطبق حدوده.

والدفاع: حين الحروب ومجابهة عدو يتهدد كيان الدولة، فيلزم استنفار الأمة للدفاع عن وجودها. وفي هذه الحال قد تعطَّل بعض الأحكام بما يتناسب وخصوصيات هذه المرحلة.

أمَّا الشراء، فهو عند غلبة الجور وانحراف السلطان وعدم إمكانية إقامة الإمامة العادلة، فينتدب فئة من الناس للتذكير بوجوب العودة إلى الوضع العادي للحكم العادل. ويسبِّلون أنفسهم في الوقوف أمام الظلم والانحراف. ولا يرجعون عن سبيلهم إلاَّ إذا بقي منهم عدد ضئيل أيقن أنـَّه لا جدوى من محاولة التغيير.

حينئذ تأتي مرحلة الكتمان، وهي سعي المسلمين لإقامة شعائر الدين بينهم في حال غياب الإمام العادل. فيسندون أمورهم إلى واحد منهم، ويطبِّقون في هذه المرحلة الحدَّ الأدنى من أحكام الإمامة. وتتعطَّل الحدود إلاَّ بعض التعزيرات. وتتركَّز الجهود على تربية الفرد ورعاية المجتمع وصيانته من آثار فقد السلطة العادلة. لأنَّ دورها خطير في حياة الأفراد والمجتمعات. كما ورد في الآثار "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"[32].

ومن الاجتهادات الفقهية المتعلقة بموضوع الإمامة.

حكم الإمامة:

الإمامة عند الإباضية فرض. والاجتماع على من ولّوه سنة ماضية. واختيار الإمام وطريقته عن طريق الرأي والاجتهاد[33].

وقد جعل عمر النفر الستة وأسند الشورى إليهم في إقامة الإمام منهم. وفي هذا دلالة على إقامة إمام بعد مشورة[34].

فإذا قدر المسلمون أن يولوا على أنفسهم إماما ويبايعوه على ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر السلف الصالح ، على أن ينصف للمظلوم من الظالم. وله عليهم المؤازرة والسمع والطاعة ما أطاع الله ورسوله. ويجب عليه النهي عن المنكر، ورفع المظالم وإقامة الحدود[35].

فإن انحرف عن الحقِّ والصواب، نصحوه وبيّنوا له. وإن تمادى في غيِّه عزلوه. وولَّوا إماما مكانه. وإن أبى قتلوه ولا كرامة. تأسيًا بفعل عمر مع النفر الستة الذين استخلفهم للشورى حول من يتولى الأمر من بعده.

قال الوارجلاني: «ومن الرأي تأمير أمير المؤمنين، وعزله إن ضيَّع أمور الدين، وقتله إن امتنع من العزلة إلى الهوان»[36].

ومن واجب الإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين، فيما يخصُّه من أمور رعيته، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لـمَّا شاور أصحابه بأمر الله جلَّ ذكره، وهو كان أعلمهم وأرجحهم رأيا، وأوفرهم دراية وأفضلهم . فإذا اجتمع رأيهم على شيء كان أصح من رأيه وحده[37].

الخروج على الإمام (الشراء)

إذا كان الإمام عادلا لم يجز الخروج عن طاعته أبدا؛ لأنَّ هذا نكث للعهد وثلم لأحكام الدين.

أمَّا الإمام الظالم فاختلف المسلمون في حكمه،

1- فمذهب الجمهور البقاء تحت حكمه وتحريم الخروج عليه وقتاله. ووجوب الامتثال لأحكامه.

2- ومذهب الخوارج وجوب الخروج والاستعراض لكلِّ من بقي تحت حكمه، من الجنود والرعية؛ لأنَّ المقام عندهم على ذلك شرك.

3- ولا يرى الإباضية وجوب المقام، ولا وجوب الخروج. بل يرون جواز الخروج إذا استيقنوا من تحقيق المراد بإزاحة الظلم وإحياء إمامة العدل. أمَّا إذا غلب على ظنِّهم أنَّ الخروج يؤدِّي إلى فتنة أكبر من ظلم الإمام، لم يجز لهم ذلك. إذ لا يُدفع ضرر بضرر أكبر. "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ" (سورة البقرة: الآية 191).[38].

وقال القطب اطفيش عن أصل مبدإ الشراء من قصة اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عند الصفا مع الصحابة وكمال عددهم أربعين رجلا بإسلام عمر. وقول عمر حينئذ: لا نعبد الله سرًّا بعد اليوم. ونزول قوله تعالى: "يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الأنفال: الآية 64).

وإذا جاز الخروج لم يُبَح الاستعراض والقتل. بل لا يُتعرَّض إلاَّ لجند السلطان، ومن يَبسط به ظلمه على الناس.

ويلخِّص الوارجلانى اجتهاد الإباضية في القضية بأنَّ «رأينا هو الصواب إن شاء الله، وذلك أنّا نقول: لا يحل لنا أن نستعرض أحدا من الرعايا والمسافرين والتجار والحرَّاثين وغيرهم، إلاَّ الملوك الظلمة الجورة. وندعوهم إلى ترك ما به ضلُّوا. ولا نعترض على العامَّة إلاَّ جنودهم. وإنهم وجنودهم بمثابة واحدة. وأجزنا الخروج عليهم، والكون معهم. فإن خرجنا عليهم وقاتلناهم حتى نُزيل ظلمهم على العباد والبلاد. وإن لم نخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم. فجائز لنا ذلك. ونعيش في كنفهم حرَّاثين فدَّادين، حتى نلقى الله بسوء حال»[39].

ولا يجوز للمسلمين أن يثوروا على السلطان الجائر، وإن كانوا في عدد وقوة، حتى يعقدوا لإمامٍ يقوم بهم. موثوق به في صلاحه، وورعه، وفقهه، وعقله، وعلمه بالكتاب والسنة فيما يحكم ويقسم بينهم. فإن لم يفعلوا فحرام عليهم البسط على أهل خلافهم بغير إمام يَدْعَم أمرهم ويدفعون به عن أنفسهم[40].

وأحكام الشراة مثل أحكام أهل الكتمان، غير أنهم يُصلُّون في أوطانهم سَفَرا، وإذا خرجوا من أوطانهم صلُّوا حضرا. فموطن الشاري سيفه، ولم يأت في هذا أثر في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو رأي واجتهاد[41].

أحكام الكتمان

إذا تغلَّب الجورة ولم يمكن إقامة إمامة الظهور، ولم يشأ المسلمون منابذة الظالمين، جاز لهم البقاء تحت حكمه، وصاروا في حال الكتمان. فَيُوَلُّون أمورهم حاكما محتسبا يقوم بمصالحهم، ويتقي الله في خاصة نفسه، ويسير فيهم بالعدل والحق[42].

ويقرر الوارجلاني أنَّ أصل أحكام الكتمان كان اجتهادا وقياسا على كتمان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جرى عليه قبل الهجرة، فجعله المسلمون من مسالك الدين. فمن حرَّمه أخطأ، ومن حكم فيه بأحكام الظهور أخطأ[43].

وتختلف أحكام الكتمان عن أحكام الظهور، إذ تتعطَّل الحدود ويلجأ إمام الكتمان إلى الأدب والتعزير والنكال. إلاَّ قتل المرتدِّ فإنـَّه سائغ في الظهور والكتمان.

وقد يلجؤون إلى قتل الطاعن في الدين ومانع الحق والجناة، بالسوط لا بالحديد، من باب الرأي والاجتهاد[44].

كما أبطلوا ولاية البيضة - وهي ولاية الإمام وبطانته - واكتفوا بولاية الأشخاص، لعدم وجود الإمام الحقيقي في الكتمان. ولم يأخذوا الجزية عن أهل الذمة، ولم يقطعوا بعصيان من يأخذها. وأثبتوا جميع أحكام الولاة الفجرة، إذا سوَّغتها الشريعة ولم تصادم نصوصها. وأجازوا الصلاة وراءهم إذا أقاموها.

ومنعوا من تولية جلِّ أمورهم، للشبهة في أموالهم وأعمالهم. ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بجرة قلم»[45].[46].

أمَّا الزكاة التي تُدفع إليهم، فقد اختلف فيها: فبعض سوّغها، وبعض ألزم صاحبها إخراجها ثانية، وعدم الاعتداد بما دُفع منها للحكام الظلمة[47].

وقال الشيخ اطفيش: «ويقيم المسلمون أعلمهم وأورعهم في الكتمان، يستندون إليه، ويعطونه إياها ويبرؤون. فيفرقها… وهو أنسب بقول من قال يجوز في الكتمان ما قدر عليه من أحكام الظهور»[48].

بل ذهب بعض المجتهدين إلى أنـَّه لو غصب الإمام الظالم زكاة إنسان، لم يكن ذلك مجزيا له عن أدائها. حتى يؤديها إلى أئمة العدل. أو إلى فقراء المسلمين[49].

قال الوارجلاني: «ومن الرأي الكون مع أئمة الجور، تحت أحكامهم ما أقاموا حكم الله فيك، ولم يحكمك على معصية، وتودية [تأدية] حقوق الله عليه إليهم. وأخذ العطايا من بيوت أموالهم، والجهاد معهم، والغزو معهم جميع ملل الشرك. والخروج عليهم إذا جاروا وبَغَوْا»[50].

فهناك إذن هامش للحركة بين الركون و الخروج. والمهم رعاية مصلحة الدين، والسعي لتغيير المنكر قدر المستطاع. ولأنَّ السكوت عن الظلم أكبر عون له، وأهم عامل يمنحه صبغة المشروعية، ويضمن له الرسوخ والبقاء. وهذا مناقض لمقصد التشريع، لأنَّ العدل غاية الإسلام، وعلى أساسه قام أمر الدنيا والآخرة. وما جاء ت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلاَّ لتخرج الناس من جور الأديان إلى سماحة الإسلام، ومن رق عبادة العباد إلى حرية عبادة رب العباد.

الخاتمـة

أسهم الإباضية في مجال علم الأصول مساهمة لها وزنها بين التراث الفكري للمسلمين. وتناولت جهودهم كلَّ مجالات الاجتهاد. وتجلَّى في اجتهاداتهم الحرص على ربط الفقه بالعقيدة، وبروز الجانب الأخلاقي في كثير من القضايا، باعتبار الدين كلاًّ لا يتجزأ، وأنَّ الأحكام يجمعها رباط واحد، هو الدينونة لله بها جميعا. وعدم الاجتزاء ببعضها عن بعض. وهو ما تجلَّى في تطبيقات قاعدة الولاية والبراءة وبروزها في كثير من قضايا الاجتهاد.

تأثر الفقه الإباضي واجتهاد علمائه بالظروف السياسية والتاريخية التي مرَّ بها المذهب وأتباعه، سواء في المشرق أم في المغرب. وهو ما تجلَّى في الاهتمام بالإمامة وأحكامها، وعلاقة الفرد بالسلطان في مختلف حالاته من العدل والجور، ولهذا المجال صلة وثقى بقضية الولاية والبراءة أيضا وحضورها القوي في كتابات فقهاء المذهب قديما وحديثا. وذلك أثناء مدِّ وانحسار الوجود الإباضي عن مواطن عديدة من العالم الإسلامي.

ويكشف هذا البحث شمولية النظرة لقضايا الاجتهاد وتوظيفه في جميع مجالات الحياة، وعدم الاقتصار على فقه العبادات والمعاملات على أهميتها في حياة المسلم. وبروز العناية بالفقه السياسي، وهو ما تجلَّى في تأصيل مسالك الدين، حرصًا على إحياء أحكام الإسلام مهما بلغ الضعف بالمسلمين. وقد تميز تاريخ هذا المذهب بالسعي المتصل والإصرار المتسديم لإقامة وجود سياسي للعقيدة الإسلامية ممثَّلاً في الإمامة العادلة، في حال الظهور، أو ما دونها عند تعذر الظروف، وغلبة الجور.

[1]_ ابن بركة، الجامع، 1: 115.- العوتبي، الضياء، 3: 11.- الكندي، المصنف، 1: 66.- النـزوي، قواعد الهداية، 3ظ.

[2]_ ابن بركة، الجامع، 1: 115.- نجاد بن موسى، الأكلة، 52.

[3]_ ابن بركة، الجامع، 1: 115. – العوتبي، الضياء، 3: 12.

[4]_ Ennami/ Studies, 217/218.

[5]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 181.

[6]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 181.

[7]_ المزاتي، التحف، 2ظ.

[8]_ الربيع، الجامع الصحيح، باب 34. ح582. 2: 156. – ابن ماجه. كتاب التجارات. حديث2216. (ترقيم العالمية). – أحمد. مسند المكثرين من الصحابة. حديث4867. (ترقيم العالمية). – الدارمي. كتاب البيوع. حديث2429. (ترقيم العالمية).

[9]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 180.- مجهول، كتاب المعلقات، 23.

[10]_ تنظر هذه الأدلة بتفصيل: الجيطالي، القواعد، 1: 45/98. كمثال.وهي متوفره في كتب العقيدة الإباضية .

[11]_ الإمام عبد الوهاب، مسائل نفوسة، 39.- ينظر أيضا: ابن جعفر، الجامع، 1: 182. -الجيطالي، قواعد، 1: 45 فما بعد.

[12]_ الجيطالي، القواعد، 1: 76.- الكندي، التخصيص، 10ظ/11و.- الكدمي، = الاستقامة، 1: 19/20. = المعتبر، 117ظ/118و. – ابن جعفر، الجامع، 1: 250.- العوتبي، الضياء، 3: 14.- السالمي، طلعة، 2: 39. = مشارق أنوار العقول، 336.

[13]_ الوارجلاني، الدليل، ( طبعة عمان ) 2: 17/18.

[14]_ العوتبي، الضياء، 3: 24.

[15]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 251/252.- محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري، 1: 12.

[16]_الخراساني، المدونة، 2: 260.

[17]_ الجناوني، كتاب الصوم، 10.

[18]_ الكدمي، المعتبر، 150و/150ظ.

[19]_ ورد الحديث بألفظ متعددة: البخاري. كتاب مواقيت الصلاة. حديث551.= كتاب الجمعة. حديث1122.(ترقيم العالمية). – مسلم. كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث1368.(ترقيم العالمية). – النسائي. كتاب المواقيت. حديث564.(ترقيم العالمية). – أحمد. مسند الشاميين. حديث17248.(ترقيم العالمية). – الدارمي. كتاب الصلاة. حديث1397.(ترقيم العالمية).

[20]_ الكدمي، المعتبر، 152و.

[21]_ ابن وصاف، الحل والإصابة، 1: 92و.

[22]_ اطفيش ، ترتيب نوازل نفوسة، 14ظ.

[23]_ ابن خلفون، أجوبة، 64. – اطفيش، الذهب الخالص، 236.

[24]_ محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري، 1: 77.

[25]_ أحمد. باقي مسند المكثرين. حديث9816. (ترقيم العالمية).

[26]_ الترمذي. كتاب الطهارة. حديث125. (ترقيم العالمية). – ابن ماجه. كتاب الطهارة وسننها. حديث631. (ترقيم العالمية). – أحمد. باقي مسند المكثرين. حديث9779. (ترقيم العالمية). – الدارمي. كتاب الطهارة. حديث1116. (ترقيم العالمية).

[27]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 214.- ابن خلفون ، أجوبة، 54/55.

[28]_ ابن جعفر، الجامع، 1: 214.- ابن خلفون ، أجوبة، 54/55.

[29]_ ابن بركة، التقييد، 230.

[30]_ ذكرت الشورى في قوله تعالى: )وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ( آل عمران: 159. وقوله: )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ( الشورى:38. وأمر اللـه بطاعة أولي الأمر في قوله: ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء:59. وأما آيات تطبيق الأحكام والحدود فهي كثيرة .

[31]_ الماوردي، الأحكام السلطانية، 39

[32]_ حول مسالك الدين، ينظر: علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى. نشأة المذهب الإباضي. ص93.

[33]_ سعيد بن زنغيل، الرد، 209ظ.

[34]_ ابن بركة، الجامع، 2: 390.

[35]_ الجناوني، كتاب الأحكام، 18/19.

[36]_ الوارجلاني، الدليل، 3: 62.

[37]_ ابن بركة، الجامع، 2: 389.

[38]_ الوارجلاني، الدليل، 3: 62.

[39]_ الوارجلاني، الدليل، 3: 63.

[40]_ ابن سلاّم، بدء الإسلام، 95/96.

[41]_ الوارجلاني، الدليل، 3: 151.

[42]_ الجناوني، كتاب الأحكام، 19.

[43]_ الوارجلاني، العدل، 2: 305. وتعرف هذه المصطلحات في أدبيات الفكر الإسلامي المعاصر بأحكام الفترة المكية، التي يعلق عليها البوطي بأنها فترة اقتضتها السياسة الشرعية. اتخذها النبي باعتباره إماما لا بوصفه نبيا. وبناء عليه فإنه يجوز لأصحاب الدعوة الإسلامية في كل عصر أن يستعملوا المرونة في كيفية الدعوة، من حيث التكتم والجهر بالدين والقوة، حسبما يقتضيه الظرف وحال العصر. ينظر: البوطي، فقه السيرة النبوية. 76/77. – أحمد فريد، وقفات تربوية مع السيرة النبوية. 65. فما بعد.

[44]_ الوارجلاني، الدليل، 3: 224.

[45]_ الوارجلاني، الدليل والبرهان، 3: 64. ولم أجده في الكتب التسعة بهذا اللفظ. وورد عند ابن ماجه «عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ» ابن ماجه، كتاب الأحكام، حديث2311. (ترقيم العالمية).

[46]_ الوارجلاني، العدل، 2: 306/307.

[47]_ ابن جعفر، الجامع، 3: 74/75.

[48]_ اطفيش، الذهب الخالص. 235.

[49]_ ابن جعفر، الجامع، 3: 74/75.

[50]_ الوارجلاني، الدليل، 2: 63.

متعلم

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 10/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صلة الاجتهاد بالفكر العقدي - د.باجو

مُساهمة  أبونصر في الخميس سبتمبر 10, 2009 5:35 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أشكر شيخنا باجو على هذا الفيض العلمي، وأسأل الله تعالى أن يوفقه إلى مزيد من الكتابات التي تنفع الأمة.
أود ان أطرح إشكالية تراودني دائما وأرى أن لها علاقة بالموضوع المطروح في المقال:
نعلم أن تشكل المذاهب الفقهية كان نتيجة مباشرة لما يسمى بغلق باب الاجتهاد، إذ التزم طلبة كل إمام من أئمة المذاهب الفقهية بنمط التفكير الأصولي لدى إمامهم، ولم يسمحوا لأنفسهم-في الغالب- بالاجتهاد المطلق الذي يتجاوز منهج إمامهم، وبمرور الوقت أصلت أصول تلك المذاهب فأصبحت المعيار في الانتماء إلى مذهب ذلك الإمام.
لكن الوضع يختلف تماما مع الإباضية، فالإباضية في أصلهم مذهب سياسي عقدي تجمعهم عقيدة ورؤية سياسية، ولم يغلق باب الاجتهاد عندهم يوما، حتى إنه بالإمكان اعتبار كل عالم -من المحققين- مذهبا بنفسه، وفي الحقيقة هي ميزة إيجابية نأت بهم عن التعصب المذهبي، وعُرِف منهم الأخذ بما سنده الدليل ولو خالف الموافق ووافق المخالف، على أنه يمكن أن يعزى اتفاقهم في بعض المسائل الفقهية التي خالفوا فيها غيرهم -إلى اتفاقهم على الأخذ من مسند الربيع.
فهل يمكن أن نعتبر أن الأثر العقدي على التأصيل الفقهي عندهم كون تفكيرا أصوليا مشتركا يمكن أن يكون هو المعيار في تمييز مذهبهم الفقهي، أم أنه لا يرقى إلى تلك المعيارية؟ وقبل ذلك هل يعتبر -في رأيكم- المذهب الإباضي مذهبا فقهيا قسيما لغيره من المذاهب الفقهية، وإن كان كذلك فما الخط الأصولي الفقهي الذي يمكن أن يرسم صورة ذلك المذهب، أم أنه لا يعدو أن يكون مذهبا عقديا سياسيا قسيما للأشاعرة والماتيردية والشيعة والمعتزلة؟

وبارك الله فيكم.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى