المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  أبونصر في السبت سبتمبر 12, 2009 11:21 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على سيدنا محمد النبي الامين وعلى جميع المرسلين الأطهار الصادقين المتجردين عن الاهواء.

كتب تراثنا الإسلامي تعج بادعاء القطع واليقين في بعض المسائل وتبديع وتفسيق الآخر، وهي حقيقة لا يمكننا أن نتجاهلها، والناس حيال هذه الحقيقة صنفان، فمنهم من يقلد من ينتمي إليه بيولوجيا!! ويقطع بما يقطعون ويفسق من يفسقون، وصنف يتخذ موقفا قبليا ثم يحاول القفز على هذا الإشكال باتخاذ موقف مضاد تماما للموروث غير مبني على الدليل إلا الرغبة منه في تغيير ذلك الواقع، فتراه يرى كل المختلفين والذين كانوا يفسق بعضهم بعضا بمنظار واحد دون أن يكلف نفسه البحث عن الحقيقة مهما كانت نتائجها، وهو بذلك قد يحشر المحق والمبطل في زمرة واحدة، وهذا -لا ريب- غمط للحق، وبعدا عن المنهج العلمي، فليس الرجال أعز إلينا من الحق.
في هذه الأسطر محاولة لتقديم منهج للتعامل مع هذا الإشكال العميق التي لم توفق -في نظري- كتب العقيدة والأصول في إعطاء حل شاف يروي الباحث المتجرد.
سأحاول في هذه الأسطر -إن شاء الله تعالى- الانطلاق من عمق تفكير الإنسان، من فطرته من بساطته، ومعرفة كيف يقطع الإنسان بأمر، ثم محاكاة ذلك مع المسائل الشرعية التي لا تعدو ان تكون مدخلات لذلك العقل.
وأرجو أن تساهموا بإشكالاتكم كي نصل -بالتعاون- إلى المنهج الأمثل بتوفيق من الله العالم الحكيم.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  أبو أيمن في الأحد سبتمبر 13, 2009 2:58 am

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على رسول الله الأمين وبعد: سأشارك بعدة نقاط في هذا الرد:
1- لست متأكدا متأكدا من معنى قولك بأن صنفا يقلد من ينتمي إليه بيولوجيا، لكن يبدو لي والله أعلم أنك تقصد من ينتمي إليه أيديولوجيا لأن الحاصل هذا.
2- ثم لماذا تقصر الناس حيال القضية إلى صنفين: مقلد لشيخه أو من يناصره، و آخر يتنكر للتراث كلية. فهناك من الباحثين من حرروا المسائل في القضايا وحاولوا جهدهم اكتشاف الحقيقة حتى لا نقول عثروا على الحقيقة. أعني هذا صنف ثالث ويمكن أن تكون أنت منهم نظرا لأنك تحاول ذلك.
3- أما مساهمتي في الموضوع فأقول: إن من القضايا التي طرحتها كتب التراث - العقدية خاصة - ما لا يمكن الجزم فيها بالحق، بل من القضايا التي لا يطلب فيها الحق مثل خلق القرآن وصفات الباري وقضايا الغيب مما يحدث في القبر وما سيحدث يوم القيامة مما لم يذكر في الكتاب العزيز.
4- إن المنهج العلمي في عصرنا قد تطور وحاز اتفاق الباحثين على كثير من خطواته وهذا سيساعدنا نحن المعاصرون على معرفة الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عن الأقدمين. ثم إن كتب التراث كتبت بطريقة يشتم منها رائحة المذهبية - خاصة كتب العقيدة- ومناصرة الرأي ولم بالحديث المكذوب أو الضعيف أو بتأويل الآيات وهذا لن يستقيم الآن في عصرنا إلا إذا تبناه من يعيش خارج العصر
وكل هذا طبعا نسبي فليس كل من كتب من الأقدمين كذلك لكنها كانت سمة ذلك العصر التناحر المذهبي المدعوم من الحكومات آنذاك
--- إن كنت خيرا فمن الله وإن جانبت الصواب فمن نفسي ومن الشيطان

أبو أيمن

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 12/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  أبونصر في الأحد سبتمبر 13, 2009 3:19 am

أخي العزيز أبو أيمن أشكرك على هذه الملاحظات القيمة.
- أما ما أقصد بالانتماء البيلوجي هو الانتماء لما وُجد عليه الآباء، يعني تلقي الأيديولوجيا بالوراثة!!، وهذا الانتماء جعل المشركين مثلا يرون أن دين آبائهم أحق بالاتباع، ولقد ذم الله تعالى ذلك بقوله: " بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ"

-أما التصنيف الثنائي فأستغفر الله أن أكون قد حصرت البشر في الضلال، وإنما قصدت أن الموضوع موجه إلى هذين الصنفين، ويحاول أن يصحح هاذين الخطأين، وإلا فإن الأمة لا تخلو من علماء ربانيين بحثوا عن الحق ونصروه، وعامة متقون تمسكوا بالفطرة الطاهرة ومن مختلف المذاهب والتيارات، وأشكرك على التنبيه لأن عبارتي موهِمَة.

- أما ما تفضلت به من بعض الأمثلة فأرى أن نؤجلها إلى الأخير، فعلينا التركيز على المنهج عموما ومن ثم الإسقاط على المسائل الجزئية.

- والمنهج العلمي المعاصر مطلوب منه بأدواته المنهجية أن يضع إطارا علميا للتعامل مع هذه المسائل الشائكة التي لاتزال تلقي بظلالها على وعي المسلم إلى وقتنا هذا، وبهدف معرفة الحق فيها، ولا يخفى عليك أنه لم يسلم هو كذلك من رائحة المذهبية، لذا فالحل للتعالي على هذه الأزمات المسارعة في وضع منهج يحتكم إليه الجميع.
يتبع...

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مقدمة: اليقين المزيف.

مُساهمة  أبونصر في الأحد سبتمبر 13, 2009 4:03 am

مقدمة: اليقين المزيف.
إن المتأمل في كتب العقيدة محاولا معرفة كيف يُلقَّن القطع للأتباع، وكيف يصل الأتباع إلى تلك الدرجة من " اليقين" الذي لا يزعزعه شيء – ليجد - عموما- أن هنالك إشكالا حقيقيا في الأمر.
أحاول أن أقرب للقارئ صورة انتقال القطع إلى العامي المتبع البسيط، بهذا الحوار الثنائي بين العالم والمقلد له:
السائل : يا شيخ هل المسألة (كذا) قطعية ؟
العالم : نعم هي قطعية ولا يجوز الشك فيها أبدا .
السائل :وما حكم من شك في مسألة قطعية ؟
العالم : هالك قطعا إن لم يتب ، ويتبرأ منه، وهو مبتدع ومن أهل الأهواء....
السائل : وما حكم من شك في هلاكه .
العالم : هو هالك مثله إن لم يتب.
وإن كان ذلك المقلد حاول بعض التقييد يضيف:
السائل :هل دلالة الآية (كذا) قطعية على المعنى (كذا)؟
العالم : نعم .
السائل : إذن هي مسألة قطعية لها نفس الأحكام السالفة ؟
العالم : هي كذلك .
السائل : هل الحديث (كذا) متواتر ؟
العالم : نعم .
السائل : إذن هو قطعي ، له نفس الأحكام السالفة .
العالم : نعم ، والشاك فيه شاك في دين الله!.

بعد هذه الجلسة يقوم ذلك السائل المقلد وهو في أعلى درجات اليقين! الذي لا يشوبه شك ولا لبس، يقين لا يزعزعه أحد مهما أوتي من العلم والخبرة في الإقناع!، ببساطة ذلك لأنه لن يسمع لوجهة نظر أخرى في الموضوع، فقد حصنه عالمه من كل فتنة!.
هذا حال منهج كثير من علماء الإسلام، من مختلف الفرق، ولمن أراد فليطالع كتب العقيدة لشتى الفرق.
وأكبر مغالطة في الحوار السابق هو في تصور معنى اليقين، فالتقليد يجعل اليقين وكأنه فعل إرادي للإنسان يتيقن متى يشاء وكيفما يشاء، واليقين عند هؤلاء معناه التسليم القولي وعدم الإنكار، والهجوم على كل مخالف في الرأي بالبراءة.
فمنتهى يقين أحدهم أن يقول بملء فيه إن المسألة " قطعية لا يجوز فيها الخلاف ويفسق فيها المخالف"، ويتخذ موقفا عدائيا من كل من يقول خلافها، ويعتبر السماع إليه من باب الفتنة في الدين.
يقين بهذه الصفة أقل ما يمكن أن يوصف به أنه منبع التعصب، كيف لا وهو يصيغ أناسا صما بكما عميا، لا يسمعون إلى رأي آخر، وإذا سمعوا سمعوا مستكبرين بما عندهم .
هذا اليقين الذي صاغته أغلب كتب علم الكلام ولُقِّن للأتباع.

يتبع ...

(ربما توجد بعض المفاهيم غير واضحة، لكن ستتضح في الأجزاء القادمة إن شاء الله تعالى)

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  الوارجلاني في السبت أكتوبر 03, 2009 1:07 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت أخي أبونصر... هذه الطريقة في الإقناع تجعل المتلقي يكتسب يقينا لا يزعزعه أحد. صحيح هذا ولكن في عصر كانت فيه الأفكار البديلة تلقن بالطريقة نفسها والأفكار على اختلافها تولد وتسبح في البيئة نفسها والثقافة عينها. لكن لن يصمد هذا كثيرا في عصرنا الذي نعيشه حيث الأفكار تنبتها ثقافات مختلفة وتستعمل أدوات ووسائل هائلة في الإقناع.... والغريب أن كثيرا من قضايا الإعتقاد عندنا لا زالت تلقن بطريقة الإرهاب الديني بحيث يلزم بأن يعتقد ولا ينتقد. لقد خضع المسلم لقرون طويلة لإرهاب سياسي يقوم به الحاكم من جهة وإرهاب ديني يقوم به بعض العلماء والقصاصين من جهة أخرى.
أرجو منك أخي أن تواصل هذه الحلقات المهمة
وفقك الله إلى الحق

الوارجلاني

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 15/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  شيبان في الأحد أكتوبر 04, 2009 12:43 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم أخي على طرح هذا الموضوع الهام جدا..
أرى أن السبب في تبني فكر الجمود على القديم والتمسك به، وعدم السماح للنفس بمناقشته أو دحض آرائه أو الشك -مجرد الشك- بفكرة من أفكار المذهب هي الخوف من مفارقة ما ترك الآباء من الحق المطلق!
فإن شك شاك في مسألة ما -كرؤية الله تعالى مثلا- ولم ير أدلة قوية كافية، تدعم رأيه ومعتقده ذهب لشيخه يتدارس المسألة معه، تماشيا مع مبدأ الصوفية: (من لا شيخ له، فشيخه الشيطان).
فإن كان الشيخ متعقلا فلم يفسقه، قال له بحزم هذه مسألة قد أكلها العلماء بحثا ووصلوا الى الذي نعتقده وحاشا لله أن نخالفهم فيما ذهبوا اليه فهم اتقى الخلق لله، ومن ثم هذه مسألة مجمع عليها منذ القدم، فاشرب المسألة لبنا خالصا سائغا للشاربين، ولا تتعب نفسك فإنما نحن على الحق المبين، وأنت ببحثك هذا الذي تزعم فيه البحث عن الحق تضيّع إيمانك فلا أنت كسبت المسألة ولا كسبت إيمانك!!!؟
فهذه من القيود الفكرية التي تحاصر العامي المترجي للصواب فهو معذور برأيي وسبب تردينا كذلك.
أرجو أن أكون في نفس الفكرة المطروحة.

ننتظر تكملة الموضوع بفارغ الصبر.
جزاكم الله خيرا

شيبان

عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 01/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  أبونصر في الإثنين أكتوبر 05, 2009 10:34 am

بسم الله الرحمن الرحيم


-- ما معنى اليقين؟
أحاول أن أضع بين أيديكم تعريفا -بالرسم- لليقين بعيدا عن المحددات الماهية التي قد تورطنا في مصطلحات فلسفية وربما حتى نفسية، لكني سأكتفي هنا برسم حدود لهذا المصطلح انطلاقا من بعض آي القرآن الكريم.
يقول تعالى:
- "وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا "
- "وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ"
- "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"
من الآيات السابقة وغيرها تتجلى لنا على الأقل العلاقة التلازمية بين اليقين في الاصطلاح القرآني والعلم والإيمان، والعلاقة التضاديةمع الشك والظن والريب.

إن اليقين شعور قلبي لا إرادي، يصل إليه المرء باجتماع الأدلة أمامه، أدلة تنسخ الشك نسخا، دون إرهاب أو تخويف يصاحب ذلك، ودون ادِّعاء شفوي لذلك.

أرأيتم لو أن أحدنا وُعد بالمليارات مقابل أن يشك في وجود شيء يراه أمامه رأي العين!، أكان قادرا على ذلك، قد يدعي ذلك بلسانه وينكر لكن لن يستطيع إجبار نفسه على ذلك.
فمن رحمة الله تعالى، أن لم يجعل لأحد سبيلا على مكنونات قلوبنا، ولا حتى لأنفسنا.
يقول تعالى :
"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ "
ويقول "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"
ويقول " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ"
فالله تعالى يفضح أولئك المنكرين بأن قلوبهم موقنة، فإن كان لأحد مطمع في السيطرة على قلبه يقينا أوشكا دون أدلة وعلم لكان لأولئك الجاحدين.
وصدق الله القائل "يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ"
هذا من جهة محاولة الشك فيما هو علم ويقين، وكذلك الحال في محاولة التيقن بما هو شك لم تقم الدلائل على يقينه، فالله تعالى يقول "وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ"، فعبادتهم التي لا يسندها علم ولا سلطان -ظن ولو حاولوا أن يصوروها في صورة اليقين.
" أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ"
"وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا"

فالإنسان قادر على أن ينكر ويجحد ويُعرض، لكنه ليس قادرا على أن يشك فيما وضحت دلالاته لديه، ولا أن يوقن بما خفيت حجته.
فاليقين فعل لا إرادي، لا يمكن للإنسان أن يملكه أو يُملِّكه قهرا، وإنما يتأتى بالإصغاء إلى الأدلة والنظر في الدلالات، بعقل متجرد عن الهوى والعواطف، ثم يتبع ذلك توفيق من الخالق لمّا علم ما في قلوبهم من التجرد فيكتب الإيمان في قلوبهم، "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"، "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ".

لذا كانت مهمة القرآن الوصول بالإنسان إلى تلكم المرتبة من اليقين الصادق، بعرض الأدلة الكونية والعقلية:
"إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ"
"وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ"
"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُون"

والوعيد القرآني موجه للمعرضين والمنكرين المتبعين للظن بعد وضوح المحجة، أو الغافلين عن الحق أصلا والمعرضين عن الإصغاء إليه، أما الباحث المتجرد فيعامل بكامل العناية وتسخر له الآيات القرآنية والكونية والعقلية لإقناعه، فالله تعالى يقول : "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" ويقول " وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"

ولا ريب أن التقليد واليقين لا يلتقيان، وأعني بالتقليد الاتباع دون بحث عن الدليل، والتقليد نفسه علامة لعدم اليقين، إذ لا مرجح بين مقلِّد أصاب الحق وآخر أخطأه مع انتهاجهما نفس المنهج، فكلاهما استفتيا العالم وأخذا بكلامه دون تحقق أو تمحيص، لذا حيثما وُجد التقليد انتفى اليقين، وإلا كان ضربا من الحظ والعبث، وإن تعجب فعجب لأتباع المذاهب المقليدين الذين يعتقدون أن على أتباع المذاهب الأخرى ألا يقلدوا مذاهبهم وإلا هلكوا، وكل حزب بما لديهم فرحون نسأل العافية.

والسؤال المطروح الآن هو:
ما هي سبل اليقين التي توصل الإنسان إلى اليقين بأمر ما؟ وما هو المنهج الأسلم للوصول إلى اليقين؟ وما مقدار النسبية في ذلك؟
فمثلا كثير منا متيقنون من أن هنالك دولة اسمها "سلطنة عمان" رغم أن الكثير منا لم يزوروها، فكيف وصلوا إلى ذلك اليقين الذي لا يتصورن خلافه، ولا يتصورون أنه يمكن لشخص أن يقنعهم بخلاف ذلك؟
إن معرفة الطريقة التي يبلغ بها الإنسان إلى اليقين في أموره الحياتية ستساعدنا على فهم اليقين في أمور الدين، مع وجود فارق -بطبيعة الحال- في بعض الأمور.

...يتبع إن شاء الله تعالى.


عدل سابقا من قبل أبونصر في الأربعاء أكتوبر 14, 2009 4:38 pm عدل 1 مرات

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقاربة حول منهج الوصول إلى اليقين

مُساهمة  شيبان في الأربعاء أكتوبر 14, 2009 11:53 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متابعون ومستفيدون من علمكم إن شاء الله، أساتذتنا الفضلاء.

هل من مرجع ممتاز تنصحنا به حول هذا الموضوع، فقد شدنا طرحه جدا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيبان

عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 01/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى