المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

صفحة 1 من اصل 5 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  daddi في الأحد سبتمبر 27, 2009 2:44 pm

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا.

عزمت بسم الله،
يقول المولى تعالى في أحسن الحديث: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64). آل عمران.

ـ بداية أرجو أن يعلم الجميع أنه من سن التمييز والشباب، كانت تتزاحم إلى فكري تساؤلات كثيرة حول بعض الأحاديث التي نقرأها ونسمعها من الوعاظ والمرشدين، لكنها غير مهضومة بالنسبة لي، لوجود تناقض صارخ بينها وبين ما نقرأ في كتاب الله تعالى، بل التناقض وارد حسب فهمي حتى مما يقول نفس الواعظ. وأول حديث كسر أقفال قلبي لأتدبر القرآن وأحاول فهمه، ونسب إلى رسول الله تعالى هو: 6432 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم الولد للفراش وللعاهر الحجر. البخاري ج 6 ص 2499 قرص 1300 كتاب.
بينما يقول المولى تعالى في سورة أنزلها وفرضها وأنزل فيها آيات بيّنات فحكم على الزانية والزاني مائة جلدة... لكن لم أكن أتجرأ أو أستطيع أن أبوح بما في نفسي لجهلي بحقيقة هذه الأحاديث المنسوبة إلى من لا ينطق عن الهوى عليه السلام. والحديث الثاني هو:
440 حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. مسلم ج 1 ص 236 قرص 1300 كتاب. ومن ذلك العهد بدأت البحث عن حقيقة هذه الروايات التي صدق الله العظيم حيث يقول: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82). النساء. نعم وجدنا اختلافا كثيرا في كتب ( السنة) التي ينسب فيها القول إلى رسول الله عليه السلام وإلى الوحي!!!

وإيمانا مني على أن الحوار، المحترم هو وحده الذي يمكن أن يلين القلوب ويفتح أقفالها لتتغير من حسن إلى أحسن، ومن جهل إلى علم، ومن كفر وعناد إلى إيمان صادق وإخلاص فيه لله تعالى وحده، وبما أن السماء تنهمر بالقنوات الفضائية من كل نوع، وشبكة (الانترنت) تزرع في أوساط الناس ما ينفعها وما يضرها، وبما أن زماننا غير زمان آباءنا وأجدادنا، وبما أن وسائل البحث والتنقيب في أمهات الكتب متوفرة جدا، وبما أن الجهل لا يؤدي إلا إلى الضلال، وأن العلم وحده هو الذي ينير الصراط، (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(9) الزمر.
إذن فما على الناس إلا محاولة تغيير ما بأنفسهم، وما ترسب من أفكار ورثوها من أجدادهم وآبائهم، أقول فما على الناس إلا محاولة التغير والتحديق بكل شجاعة وإخلاص النية في ذلك للبحث عن الحق، كل الحق حيث ما كان ومن أي جهة صدر، وأهم شيء في نظري يجب أن نعيد النظر فيه بكل حرية وشجاعة وإخلاص هو ذلك الموروث من الدين الذي ينشط فيه الشياطين من الإنس والجن الذين يبغونها عوجا، الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة أولئك في ضلال بعيد. (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(3). إبراهيم.

ـ بما أن أهل هذا الموقع المبارك فتحوا أبوابهم للحوار الجاد، رغبة منهم في إصلاح الناس وتنويرهم، وبما أن نخبة من الأساتذة الفضلاء مستعدون لتنويرنا مما آتاهم الله من نوره، فلا يسعنا نحن الباحثين عن الحق، التائهين بين العديد من التيارات الفكرية إلا أن نشد أيدي بعضنا البعض ونتعلم من بعضنا البعض، كما تفضل بذلك مشكورا الأستاذ مصطفى في مقال سابق، والشرط الوحيد في ذلك هو احترام رأي بعضنا البعض مهما كان مخالفا لرأينا، ويجب أن نؤمن ونعتقد أن الاختلاف وارد، ولا يسمح لأي خلاف، إلى أن يأتي اليوم الذي يحكم فيه أحكم الحاكمين بين عباده فيما كانوا فيه مختلفين.
موضوع هذا المقال أعزائي الكرام أخصصه لمناقشة مدى ارتباط ما يسمى ( بالسنة) بكتاب الله تعالى ( القرآن العظيم)، فأرجو أن نحصر النقاش حول (السنة القولية ) وحجيتها ومدى تأثيرها على أحسن الحديث ( كتاب الله تعالى) وتعطيل أحكام وإصدار أحكام أخرى لم تنزل على قلب محمد عليه السلام، وهل ما قيل في كتب السلف ( أن السنة تقضي على القرآن) فهل يمكن ذلك، وهل يعقل!!!؟؟؟ السنة تقضي على القرآن.
كيف يقول قال لي الزهري ايعجبك الحديث قلت نعم قال اما انه يعجب ذكور الرجال ويكرهه مؤنثهم اما ذكور الرجال فهم الذين يطلبون الحديث والعلم وعرفوا قدره واما مؤنثهم فهم هؤلاء الذين يقولون ايش نعمل بالحديث وندع القران او ما علموا ان السنة تقضي على الكتاب اصلحنا الله واياهم.
الجامع لاخلاق الراوي و آداب السامع ج 1 ص 141 قرص1300 كتاب.

ـ أبدأ بتعريف السنة من لسان العرب.
وسُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني.
وسَنَّها الله للناس: بَيَّنها.
وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً. قال الله تعالى: سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا.
والسُّنَّة السيرة، حسنة كانت أَو قبيحة؛ قال خالد بن عُتْبة الهذلي: فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها، فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسِيرُها وفي التنزيل العزيز: وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا إذا جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إلاَّ أَن تأْتيهم سُنَّةُ الأَوَّلين؛ قال الزجاج: سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أَن قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِرْ علينا حجارةً من السماء.
وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها: سِرْتُها، وسَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها.
وفي الحديث: من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها، ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها، وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل: هو الذي سَنَّه؛ قال نُصَيْبٌ: كأَني سَنَنتُ الحُبَّ ، أَوَّلَ عاشِقٍ من الناسِ، إِذ أَحْبَبْتُ من بَيْنِهم وَحْدِي (* قوله «إذ أحببت إلخ» كذا في الأصل، وفي بعض الأمهات: أو بدل إذ).
وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها، والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة، وإذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز، ولهذا يقال في أَدلة الشرع: الكتابُ والسُّنَّةُ أَي القرآن والحديث.
وفي الحديث: إِنما أُنَسَّى لأِسُنَّ أَي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأُبَيِّنَ لهم ما يحتاجون أَن يفعلوا إذا عَرَضَ لهم النسيانُ، قال: ويجوز أَن يكون من سَنَنْتُ الإِبلَ إذا أَحْسنت رِعْيتَها والقيام عليها.
وفي الحديث: أَنه نزل المُحَصَّبَ ولم يَسُنَّهُ أَي لم يجعله سُنَّة يعمل بها، قال: وقد يَفْعل الشيء لسبب خاص فلا يعمّ غيره، وقد يَفْعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبَعاً كقَصْرِ الصلاة في السفر للخوف، ثم استمرّ القصر مع عدم الخوف؛ ومنه حديث ابن عباس: رَمَلَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، وليس بسُنَّة أَي أَنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لكافة الأُمّة ولكن لسبب خاص، وهو أَن يُرِيَ المشركين قوّة أَصحابه، وهذا مذهب ابن عباس، وغيره يرى أَن الرَّمَلَ في طواف القدوم سنَّة.
وفي حديث مُحَلِّمِ ابن جَثَّامة: اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غداً أَي اعْمَلْ بسُنَّتك التي سَنَنْتها في القِصاصِ، ثم بعد ذلك إذا شئت أَن تغير فغير أَي تغير ما سَننْتَ، وقيل: تُغَيِّر من أَخذ الغِيَر وهي الدية.
وفي الحديث: إن أَكبر الكبائر أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك؛ أَراد بتبديل السُّنة أَن يرجع أَعرابيّاً بعد هجرته.
وفي حديث المجوس: سُنُّوا بهم سُنَّة أَهل الكتاب أَي خذوهم على طريقتهم وأَجْرُوهم في قبول الجزية مُجْراهم.
وفي الحديث: لا يُنْقَضُ عَهْدُهم عن سُنَّةِ ماحِلٍ أَي لا ينقض بسَعْيِ ساع بالنميمة والإِفساد، كما يقال لا أُفْسِدُ ما بيني وبينك بمذاهب الأَشرار وطُرُقهم في الفساد.
والسُّنَّة الطريقة، والسَّنن أَيضاً.
وفي الحديث: أَلا رجلٌ يَرُدُّ عَنَّا من سَنَنِ هؤلاء. التهذيب: السُّنَّةُ الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أَهل السُّنَّة؛ معناه من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأْخوذة من السَّنَنِ وهو الطريق.
ويقال للخَطّ الأَسود على مَتْنِ الحمار: سُنَّة.
والسُّنَّة الطبيعة؛ وبه فسر بعضهم قول الأَعشى: كَرِيمٌ شَمَائِلُه من بَنِي مُعاويةَ الأَكْرَمينَ السُّنَنْ.
وامْضِ على سَنَنِك أَي وَجْهك وقَصْدك.
وللطريق سَنَنٌ أَيضاً، وسَنَنُ الطريق وسُنَنُه وسِنَنُه وسُنُنُه: نَهْجُه. يقال: خَدَعَك سَنَنُ الطريق وسُنَّتُه.
أكتفي بهذا القدر في تعرف (السنة) من لسان العرب.

ـ ولعله من المفيد أن نتذكر جميعا أن كلمة ( سنة) التي وردت في القرآن الكريم لا تتعلق إلا بالله تعالى وحده وقوانينه، (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)(43). فاطر. والأهم في الأمر أن الله تعالى أمرنا أو وجهنا أو نبهنا بأن لنا في رسول الله ( أسوة حسنة)، فلعل التعبير الذي يكون أصح وأدق هو ( القرآن والأسوة الحسنة )، أما ما ألفناه في التعبير (بالقرآن والسنة) فأعتقد أنه من باب الموروث، يقول ملك يوم الدين: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [b]وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ[/b](15). الشورى. بما أن الرسول عليه السلام كان يتبع ما أنزل إليه من القرآن وكان أول الممتثلين لما جاء فيه، فلا يمكن إلا أن يكون أول المسلمين العاملين بما في كتاب الله تعالى فقط. حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس قال ثني أبي قال ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن سعيد بن هشام قال أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقلت أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن أما تقرأ وإنك لعلى خلق عظيم. تفسير الطبري ج29 ص 19 قرص 1300 كتاب.
وأرجو أن أضع بين أيديكم جملة من الأسئلة لبداية الحوار الذي أرجو أن يكون مفيدا لنا جميعا.
1. هل يعقل وهل يمكن أن ينزّل الله على رسوله رسالة فيحفظ جزاء منها، حفظا تحدى الله سبحانه به خلقه من الجن والإنس على أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فلم يأتوا بمثله ولن يستطيعوا ذلك أبدا، أقول هل يعقل أن يحفظ الله تعالى جزاء من الوحي ويترك الجزء الآخر دون رعاية وعناية وحفظ منه سبحانه، وهو القادر على كل شيء؟؟؟؟؟
2. هل أنزل الله تعالى في ليلة القدر على قلب الرسول محمد عليه السلام كتابا واحدا لا شريك له ( القرآن العظيم) أم أنزل معه غيره ولم يخبر به؟ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) "185" البقرة.
3. إذا كان الله تعالى يأمر رسوله أن يبلغ للناس ما نزّل إليه (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)(67) المائدة. أقول إذا كان الله يأمر رسوله بتبليغ ما نزّل إليه فهل يمكن أن يزيد شيئا من عنده أو أن يغير حكما من أحكام الله تعالى؟
4. يقول المولى تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(64). النحل. هل الكتاب الذي أنزل الله على رسوله ليبن للناس الذي اختلفوا فيه، هل هو القرآن وحده أم هناك كتاب آخر معه؟ لأنه في آية "44" من نفس السورة يبين المولى تعالى فيها الكتاب وأسماه ( الذكر) ليبين الرسول للناس ما نزل إليهم، ـ وبذلك تكون كل رواية لا تتناقض مع الكتاب المنزل ولا مع العلم والعقل فهي مما يعتبر تبيانا لما أنزل الله تعالى ـ فلو كان مع الذكر كتاب آخر لذكره الله تعالى ليكون الرسول شاهدا على تبليغه للناس ويكون الناس شهداء عليه.
5. وإذا فهمنا أن القرآن العظيم أنزله الله تعالى ليبين للناس ما نزّل إليهم، ( الكتب السابقة المنزلة على رُسل الله عليهم السلام) فهل أنزل الله كتابا آخر بعد القرآن ليبين ما نزّل في القرآن؟ ألم يقل المولى تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ. "48" المائدة.
6. هل سيحاسبنا الله بما لم يبلغ لنا ولم يحفظ من كيد المنافقين والمشركين، أم أنه سبحانه سوف يحاسبنا على ما بُلّغ إلينا كتابا لا ريب فيه هدى للمتقين؟ والدليل على ذلك سوف يقول يوم الدين المتبعين لغير ما أنزل الله ما أنذرنا به المولى تعالى فقال: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا(29)وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30) الفرقان. لاحظوا أعزائي قول الرسول يوم يكون (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ). (وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) ولم يقل اتخذوا حديثي أو سنتي مهجورا، والذي سوف يعض على يديه يوم الفرقان كذلك لا يقول: ( لقد أضلني عن السنة والحديث) إنما يقول الظالم يوم يعض على يديه: ( يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28) [b]لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي )"29". الفرقان[/b]. والذكر هو القرآن وحده.
أكتفي بهذا القدر، وأرجو أن تدرج هذه الأسئلة إلى قائمة الأسئلة التي تكرم بها علينا الأستاذ يحي الاطرش، كما أوافق الأستاذ الفاضل مصطفى على اقتراحه، فعلينا حصر الحوار الأول عن ( هل القرآن يكفي وحده لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة؟) في انتظار ردكم المفيد على ما تقدم من الأسئلة في حوار راق. تقبلوا أعزائي أزكى سلام وتحية. Daddi

daddi

عدد المساهمات: 64
تاريخ التسجيل: 15/09/2009

http://www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php?main_id=3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  الوارجلاني في الإثنين سبتمبر 28, 2009 8:07 pm

إخوتي الأحبة أعضاء هذا المنتدى الجاد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكرك أخي daddi على هذا الطرح الهادئ وأبدأ فأقول: لقد كانت لي التجربة نفسها مع نصوص الحديث فقد كنت أبصر من حولي هذا الكم الهائل من الفرق الإسلامية المتناحرة والمتقاتلة والمفسقة بعضها البعض وفي أحيان مكفرة بعضها الآخر، وأتساءل كيف بهم يحدثونك ويأتيك كل منها بدليل يثبت أنها هي محتكره الصواب وغيرها في أحسن الأحوال صاحبة إجتهاد خاطئ أو ضالة وفي أسوإ الأحوال مارقة من الدين... وبعد البحث والتنقيب تجد أنها في أكثر الحالات معتمدها الحديث وفي هذه الأحاديث تجد كل واحدة تدعي لنفسها الفرقة الناجية والباقي هالكات وفي حديث آخر يحرض النبي المومنين على قتل الخوارج ويحكم على القدرية بأنهم مجوس وكذلك الجبرية ويعطي النبي للحاكم صلاحيات لم يحلم بها حتى فرعون من التصرف في رقاب العباد بنص ديني والنبي عند هؤلاء يعلم الغيب ويخبر بالتفاصيل وبالتواريخ والتحقيق دل أن هذه التواريخ مزيفة وتدل على صغر عقول الوضاع.
واعجبي كيف بحديث رسول الله يفرق الأمة إلى كذا وسبعين فرقة ويقتل فريقا من المسلمين ويعطي لأهل بيته ولاية خاصة على البشر بطريقة تذكرنا بالحكم الملكي الوراثي الدكتاتوري هل يعقل هذا؟! هل يعقل أن هذا وحي أنزله الله على نبيه وحفظه.
المقام لا يسع لذكر عينات من الأحاديث غير المواضيع التي أشرت إليها ولكن بإمكان الإنسان أن يرجع إلى كتاب الإمام البخاري حتى لا يتشعب في كتب الحديث ويقارن بين ما قيل على لسان الرسول الكريم وما قاله الله في كتابه العظيم
وبسبب هذه الإشكالات التي كانت تراودني ولم أجرأ على البوح بها طرحت ذات يوم سؤالا على واحد من المشايخ عندنا فقلت ما بال الحديث يناقض القرآن فقال لي لا هذا غير صحيح فلا تعارض بينهما بل الأمر يتعلق بالناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد وغيرها. فقلت أليس في اعتقاد بعض المسلمين ما يخالف القرآن قال نعم قلت إذا هناك تحريف ووضع في الحديث وأردفت قائلا: هل الحديث وحي ومحفوظ من الله قال نعم فقلت سبحان الله فيه كذب على الله ورسوله ووضع ومع ذلك هو وحي وتعهد الله بحفظه. قلت لا بد أن الكذب في طرف ما إما في الأحاديث أو في القرآن فاستعظم ما قلته. وأخبرته أنك تقول هذا أيضا بطريقة غير مباشرة ولكن تكتمه.
إخوتي لست إلا طالب علم ولست صاحب علم كثير ولكني صرت أتساءل: وسط هذا الكم من الأحاديث التي فيها اختلاف كثير وتورث العداوة والبغضاء بين المسلمين فيما بينهم، وبينهم وبين غيرهم وتصد عن الدين، هل لا زال بإمكاننا أن نعتبر الإسلام دين رحمة وهل بإمكاننا اعتبار النبي عليه السلام نبي رحمة. الجواب يقتضي منا شجاعة وتجردا في البحث عن الحقيقة
فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان والله أعلم

الوارجلاني

عدد المساهمات: 7
تاريخ التسجيل: 15/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  مصلح في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 1:47 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الأعزاء ألا ترون معي أن التفرق والتقاتل الحاصل غير ذا دليل على نفي السنة فتفرق المسلمين ليس معناه نفي السنة وانما النظر في ذاك الحديث ذاته.
اعذروني فأنا لم أفهم نهجكم هذا جيدا مع أنه منتشر في الأوساط ، ولكن هل هو مختلف حقا عن غيره!؟
قلت أخي الوارجلاني:
المقام لا يسع لذكر عينات من الأحاديث غير المواضيع التي أشرت إليها ولكن بإمكان الإنسان أن يرجع إلى كتاب الإمام البخاري حتى لا يتشعب في كتب الحديث
فما رأيك ببقية كتب السنة كمسند الربيع ومسلم وووو/وهل هم جميعا في سلة واحدة من حيث الصحة وعدمها.

ولانستطيع أن نضعف الحوار بقولنا /إن القران كامل/ فنقول صحيح إنه كامل ولكن الله تعالى حفظ لنا السنة أيضا وما عارض القران قطعا بائن ولا يختلف عليه إلا مريض قلب.
وإلا فأين تذهب من أطاع الرسول فقد أطاع الله!
وقد أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم عن أمثال هذه الأدعاءات ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ، وهو متكئ على أريكته ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حَرَّم الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وكثير من القضايا لانفهمها ونعرف حكمها دون الأخذ بالسنة, مثل الحديث الذي اعترض عليه الأخ دادي (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فمثلا هذه مسألة شائكة أفهمتنا السنة طريقة التعامل معها ومع غيرها كثير...
اعذروني إن لم احسن التعبير..
ونحن بانتظار الشرح والتفصيل والإفادة من الإخوة الحكماء أصحاب منتدانا.
السلام عليكم

مصلح

عدد المساهمات: 10
تاريخ التسجيل: 07/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاولة وضع على السكة!!

مُساهمة  أبونصر في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 7:28 am

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكرك أخي الكريم دادي على هذا العرض الذي بينت فيه الإرهاصات الأولى التي دفعتك إلى البحث في هذا الموضوع الشائك ، ولا ريب أن البحث عن الحق هو من أساسيات ابتلاء الخالق لعباده وهو من مظاهر العدالة الإلهية في الهداية، فليس المولود بين المسلمين بمنأى عن البحث عن الحقيقة فالدين لا يؤخذ بالتقليد فلو كان كذلك لكان العذر للمقلدين في الديانات الأخرى، فالكل مطالب بالاجتهاد قدر طاقته في تنقية أفكاره مما قد يعلق بها من الباطل، والله من بعد الجهد هو الموفق والهادي إلى الصراط المستقيم "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"، نسأل الله الهداية والتوفيق.
أخي الكريم، أولا أرى أن القسمة الإجرائية التي اقترحتها في حصر النقاش بداية في السنة القولية - قسمة تمس صميم الموضوع، والأولى ترك الأمر على عمومه في سياق النقاش في الحجية لأن الأمر جد متداخل ويشد بعضه بعضا، وسنرجع إلى تلك القسمة لاحقا عند التفصيل.

ومما لا يختلف فيه مسلمان -من حيث المبدأ- أن الكتاب المنزل الوحيد هو القرآن وهو الكتاب المحفوظ والذي أُمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بتبليغه، و أنه لا يمكن أن يأتي -عليه الصلاة والسلام- بتشريع من عنده دون هدى من الله تعالى.

وأرى أن أهم سؤال يمكن الانطلاق منه هو: بما أن المشرع الوحيد هو الله تعالى فهل أوتي النبي –صلى الله عليه وسلم- علما أو وحيا خلاف القرآن الكريم، أو ربما إلهاما وتسديدا وحكمة في الاجتهاد وأُمرنا بطاعته؟


فابتداء نجد أن الله تعالى من حيث المبدأ أمرنا بطاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم- إجمالا دون قيد في كثير من الآيات القرآنية، منها:
"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً"
"وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً"
{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ }
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
وغيرها كثير.
فهذه الآيات تقرر أنه علينا أن نطيع الرسول بدون قيد ولا شرط لأن الله تعالى برأه عن الكذب، فالأصل أن لو كنا في حضرة النبي فإن كل أمر يخرج من فم الرسول –صلى الله عليه وسلم- مطاع، لأن الله تعالى أعطاه شرعية الطاعة.
يبقى السؤال المطروح: ما هي الأوامر التي كانت تصدر منه –عليه الصلاة والسلام- هل هي فقط الأوامر الموجودة في القرآن الكريم أم أن هنالك أوامر أخرى؟
فمن قائل يقول إنها الأوامر القرآنية فقط، وقائل يقول هنالك أوامر أخرى لكن هي من قبيل اجتهاداته الدنيوية ولا تعتبر تشريعا، وقائل آخر يقول إنها أوامر ولا تلزم إلا من عاصره لأنها من قبيل الأوامر التدبيرية من الحاكم لرعيته أو الأوامر القضائية الملزمة لأطراف القضية.
لكن يبقى السؤال المطروح: إن الله تعالى أجمل أوامر في القرآن وفصلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بطريقة لا يمكن إلا أن تكون وحيا من الله تعالى أو حكمة نبوية أوتيها، لأن العقل البشري وحده لا يستطيع أن يصل إلى تفصيل تلك المجملات، وهذه التفصيلات لا هي مفصلة في القرآن ولا هي من الأحكام التدبيرية ولا القضائية ولا هي من الاجتهادات الدنيوية، إنها تشريــــــع.
والخلاصة: النبي –عليه الصلاة والسلام- وجبت طاعته بنص الكتاب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه ترك تشريعا غير مفصل في القرآن ولا ريب أنه من المولى عز وجل، أُلهمه بطريقة ما.
والبحث الآن في هذه المقدمات وهذه الخلاصة، فإن كانت صحيحة يأتي السؤال الآن: بما أنه ثبت أن في أوامره –صلى الله عليه وسلم- شيء لم يفصله القرآن وهو تشريع فهل كل ماقاله -صلى الله عليه وسلم- يعتبر تشريعا، فإن كان لا فما هو الدليل؟، وما هو المعيار الذي به نفرق بين ما هو تشريع وبين ما هو من التنظيم والتدبير الذي لا يلزم طول الزمان والمكان.

وباختصار علينا النظر في هذه المقدمات ونتائجها:
- القرآن أمر بطاعة الرسول، إذن فكل ما قاله الرسول مطاع.
-- اعتراض: الرسول لا يشرع شيئا خلاف الموجود في القرآن، وبقية الأوامر تعتبر من التدبير.
- الجواب على الاعتراض: ثبت أن النبي ترك تشريعا غير مفصل في القرآن ( على الأقل مثلا الطريقة التفصيلية لبعض العبادات كالصلاة والحج، والأحكام الإجرائية لبعض الحدود وغير ذلك).
-- اعتراض: نعم ثبت ذلك لكن ليس كل كلامه تشريع.
- الجواب: ما الدليل على هذه القسمة رغم عموم آيات الأمر بالطاعة، وما هو المعيار الذي نميز به التشريع من غيره.
cyclops Very Happy

بعد النقاش في هذا التأصيل ربما قد نلجأ إلى إدخال بعد آخر وهو النقل عنه -صلى الله عليه وسلم- والمقبول منه والمتروك.

نسأل الله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات: 101
تاريخ التسجيل: 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  نورالدين في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 9:09 am

يا دادي أضف هذا السؤال إلى أسئلتك:

هل يعقل أن ينزل الله تعالى في كتابه عبثا قوله:
(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)

وبعد ذلك يقول مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر: لا تلزمني أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!

عجيب أمر المجادلين في السنة، أتفق معك أخي أن السنة تحتاج إلى غربلة وتمحيص ولكن لا يمكن أبدا إنكار وجوب الأخذ بالسنة القولية والفعلية والتقريرية
والله أعلم.

نورالدين

عدد المساهمات: 20
تاريخ التسجيل: 01/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  الباحث في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 9:42 am

نرجو أن يكون حوارا علميا هادئا كسابقه، وأرجو من الإخوة ألا تأخذهم العاطفة فيندفعوا ببعض التعليقات التي لا تضيف للحوار إلا التشتت.
وأرجو المتابعة بين الاخ دادي وأبونصر حتى نصل إلى نتيجة واضحة.

الباحث

عدد المساهمات: 12
تاريخ التسجيل: 31/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  حائر في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 10:17 am

سلام الله عليكم
جزاكم الله خيرا ولكن لا أرى دليل على تفسير (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)
بأننا لو كنا بحضرة النبي لوجبت طاعته ، وأما الان فلا تلزمنا !!
لماذا أولم تكن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام تعليما وشرحا وقدوة للمسلم في كل زمان ومكان؟؟
مع الشكر
وأرجو من الأخ الباحث جزاه الله خيرا أن لايلغي حق أي شخص في المشاركة بما يجول بخاطره من أسئلة وأجوبة وعلى قدر علمه وفهمه فإنما هذه ساحة حرة لجميع فئات مجتمعنا..
وليصل الجميع بعد هذا الحوار الى قناعات راسخة إن سلبا أو ايجابا.
وأن لا يحصر النقاش بأحد.
مع الشكر

حائر

عدد المساهمات: 6
تاريخ التسجيل: 28/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  أبونصر في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 4:46 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الإخوة المتدخلين على مبادرتهم، والنقاش ليس محصورا في أحد وإنما على الكل أن يفيد ويستفيد، لكني أتفهم رأي "الباحث" وأرى أن على الإخوة أن تكون تدخلاتهم في اتجاه سير الحوار، وأن يحاولوا أن يجدوا الوقت المناسب لطرح إشكالاتهم، فنحن نريد أن نتدرج مع الموضوع، والتدرج لا يعني إلغاء بعض الأدلة وإنما لكل مقال مناسبة.
وأما الدليل "وما آتاكم الرسول فخذوه" -وغيره- فسيرد إن شاء الله في محله، وأما الانطلاق من " حضرة النبي عليه الصلاة والسلام" فللتأسيس فحسب.
وما غايتنا إلا بلوغ الحق الذي ننجو به بين يدي علام الغيوب، هذا ونرجو من الله تعالى التوفيق والسداد.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات: 101
تاريخ التسجيل: 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  daddi في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 2:21 pm

عزمت بسم الله،

جزيل الشكر لكم أخي الكريم أبو نصر على ردكم، وأشهد الله والملائكة والقراء أنكم قلتم وعدلتم، وأنكم حسب ردكم هذا مثلي مخلصون في البحث عن الحق، ولن يصل إلى الحق إلا من يخلص العبادة للحق سبحانه، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(6). الحج.
قلتم: فليس المولود بين المسلمين بمنأى عن البحث عن الحقيقة فالدين لا يؤخذ بالتقليد. أهـ
ـ نعم وهو كذلك الدين لا يؤخذ بالتقليد ولا بالوراثة، لو كان ذلك كذلك لما خرج أبو الأنبياء عن دين آبائه طلبا للهداية من ربه.

قلتم: والأولى ترك الأمر على عمومه في سياق النقاش في الحجية لأن الأمر جد متداخل ويشد بعضه بعضا، وسنرجع إلى تلك القسمة لاحقا عند التفصيل.أهـ

ـ موافق على هذا ليكن الأمر على عمومه.

قلتم: ومما لا يختلف فيه مسلمان -من حيث المبدأ- أن الكتاب المنزل الوحيد هو القرآن وهو الكتاب المحفوظ والذي أُمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بتبليغه، و أنه لا يمكن أن يأتي -عليه الصلاة والسلام- بتشريع من عنده دون هدى من الله تعالى.أهـ

ـ أخي الكريم هنا مربط الفرس كما يقال، إما أن يؤمن المسلم يقينا بأن الله تعالى وحده هو المشرع، وأنه سبحانه أنزل على عبده الكتاب مفصلا مبينا ميسرا، فيه آيات بينات محكمات وأخر متشابهات، لينزلق الذين في قلوبهم مرض وزيغ إلى المتشابهات ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. يقول الحكيم العليم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(7).آل عمران.
السؤال الذي يفرض نفسه هل لو كان مع كتاب الله المنزل المحفوظ كتاب أو شيئ آخر، هل كان الله تعالى لا يخبر به عباده ليكون حجة عليهم يوم الدين ؟ هل يعقل أن يشرّع الله تعالى تشريعا في الكتاب المنزل المحفوظ بقدرته سبحانه ثم يأتي عبد من عباده فيشرّع بغير ما أنزل الله ؟ كيف نتصور أن ينتظر منا طاعة الله في أمر وفي نفس الوقت طاعة الرسول في أمر مغاير؟ وبالمثال يتضح الحال، شرّع الله تعالى، ففرض كما فرض الصوم وسائر العبادات فقال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180). البقرة.
ثم ينسب تشريع يعطل شرع الله، وينسب إلى الرسول الذي لا يمكن أن يبدل شيئا من شرع الله أبدا، رغم طلب المشركين له ذلك، (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(15) يونس. أقول ثم يأتي البشر لينسبوا إلى رسول الله (عليه الصلاة والسلام) قولا غير الذي أنزل إليه: باب لا وصية لوارث 2596 حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال ثم كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع. البخاري ج 3 ص 1008 قرص 1300 كتاب.
فهل يمكن لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن يعطل فرضا فرضه الله على المتقين إن تركوا خيرا ؟ فهل يمكن تعطيل آية قرآنية بينة ومبينة برواية نسبت إلى من لا ينطق عن الهواء؟
والكلام في النسخ يطول سوف نتطرق إليه في حينه بعون المولى تعالى.

قلتم: وأرى أن أهم سؤال يمكن الانطلاق منه هو: بما أن المشرع الوحيد هو الله تعالى فهل أوتي النبي –صلى الله عليه وسلم- علما أو وحيا خلاف القرآن الكريم، أو ربما إلهاما وتسديدا وحكمة في الاجتهاد وأُمرنا بطاعته؟.

ـ بما أن المشرع الوحيد هو الله تعالى فهل يمكن لغيره أن يشرع ويصدر ويبدل أحكاما؟ من غير المعقول أن يكون الله تعالى هو الوحيد المشرع الفعال لما يريد وحكمه لا مبدل له ولا لكلماته سبحانه. (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا)(27).الكهف. فهل يعقل أن يكون مع الله الأحد شريك في التشريع؟ (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)(22) الأنبياء.
فعليه حسب إيماني بوحدانية الله تعالى الذي بيده ملكوت كل شيء لا يمكن لمخلوق أن يشرع مع الله شيئا، ولا يمكن أن يأمر الله تعالى أمرا فيخالفه رسوله، إلا أن يكون تبيانا وتوضيحا لما أنزل على الرسول، ولن يحيد عن النص المنزل عليه قيد أنملة. والله أعلم.

قلتم: فابتداء نجد أن الله تعالى من حيث المبدأ أمرنا بطاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم- إجمالا دون قيد في كثير من الآيات القرآنية.أهـ

ـ سيدي الكريم أبو نصر طاعة الرسول عليه السلام من طاعة الله سبحانه، لقد أُمر الرسل عليهم جميعا السلام بطاعة الله وحده لا شريك له ومنهم خاتم الأنبياء عليه السلام الذي أُمر أن يعبد الله مخلصا له الدين ولا يشرك به، إليه يدعو ويكون من المسلمين المؤمنين، وقد نهاه ربه أن يعبد ما يعبد المشركون من دون الله وألا يتبع أهواءهم، والمهم في ذلك كله هو أن يتبع ما أنزل الله عليه من الكتاب. " الشورى "15"
يقول سبحانه:
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ(36). الرعد.
فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(15). الشورى. و يونس "104"، النمل "91"، الزمر "12"، غافر "66"
فإذا كان الرسول أول المسلمين المؤمنين بما أنزل الله عليه من الكتاب، فتكون حينئذ طاعة الرسول من طاعة الله تعالى، (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)(80) النساء. لاحظوا أعزائي التعبير القرآني المبين من أطاع الرسول فقد أطاع الله سبحانه، وأما من تولى عن طاعة الرسول الذي يطيع الله فما كان الرسول عليهم حفيظا...
أما أمر الله تعالى بطاعة الرسول، فهناك آيات نزلت على الشاهدين النبي، وهي آيات انتهت بموت الرسول الإنسان، وتلاحظون ذلك في الآيات التي جاءت في الأنفال وفي تحريض الصحابة على السمع والطاعة، وعدم دخول بيته الشريف إلا بإذن وعدم الانتظار فيه، لأن ذلك كان يؤذي النبي ويستحي منهم، كما نهوا من رفع أصواتهم فوق صوته، وما إلى ذلك من الأوامر والنواهي الخاصة بالنبي عليه السلام والتي انتهت بموته، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(62)لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63)أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(64) النور.
فعند التدبر في كتاب الله تعالى نجد أن الله تعالى يخاطب رسوله مرة يا أيها النبي، ومرة بالرسول فهل يوجد فرق بين الخطاب الموجه للرسول والذي يوجه للنبي؟
فمثلا نجد من الآية "28" الأحزاب إلى الآية "34" الخطاب موجه إلى النبي ليأمر نساءه ويذكرهن بواجباتهن، ثم يأتي بعد ذلك الخطاب الموجه إلى المؤمنين والمؤمنات فيقول سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا(36). الأحزاب. والسؤال هو هل يمكن أن يقضي الله أمرا ويقضي الرسول أمرا مخالف لما قضى الله؟ أم أنه يبلغ رسالة ربه، كما قال المولى تعالى: مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ(99). المائدة.

أعود إلى السؤال الذي يجب علينا أن نجتهد في الجواب عنه وهو هل يوجد رسول بيننا لنطيعه اليوم أم أن الرسول هو محمد بن عبد الله عليه السلام فقط؟
إذا كان الجواب نعم لا يوجد رسول بشر ولا نبي بعد الرسول محمد عليه السلام، أقول نعم لأن النبي محمد هو خاتم الأنبياء (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)(40) الأحزاب. هذا هو اعتقادنا واعتقاد كل مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والسؤال الذي يفرض نفسه من هو الرسول الذي يمكن أنحتكم إليه في أي نزاع اليوم؟؟؟
ألا تشير وتبين الآية الكريمة من سورة النساء إلى الرسول الذي إليه نردُّ اختلافنا؟ وهي أمره سبحانه وتعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59). النساء. لاحظوا أعزائي قوله سبحانه (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أي يجب على المؤمن طاعة الله وطاعة الرسول، والرسول المبلغ للرسالة غير موجود معنا اليوم، فمن هو الرسول الذي تجب طاعتنا له مع طاعة الله تعالى؟ أليس الرسول الموجود بيننا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هو القرآن العظيم؟؟؟ لأن لسان العرب يعتبر الرسول هو حامل الرسالة والرسالة ذتها.

يقول المولى تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(51). العنكبوت.
أكتفي بهذا القدر وأرجو الله تعالى أن يهدينا سبله، لنفوز الفوز العظيم يوم الدين يوم لا يفوز فيه إلا من أتى الله بقلب سليم.
والسلام عليكم،

daddi

عدد المساهمات: 64
تاريخ التسجيل: 15/09/2009

http://www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php?main_id=3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  أبونصر في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 5:57 pm

السلام عليكم ورحمة الله أخي الكريم، وشكرا على ما تفضلتم به من التوضيحات.

أرجو ألا نتطرق الآن إلى مخالفة ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- للوحي إما تغييرا أو تعطيلا، وسيكون لنا حديث في ذلك وهي من قضايا قبول الرواية وفهمها فلا يعقل أن يعطل نبي حكم ربه، فلنركز الآن على ما لا يخالف الوحي ولا يعطله.

كلامنا الآن يرتكز أساسا على قضية " التشريع" وكيفيته، فالله تعالى هو المشرع ولا خلاف في ذلك، لكن السؤال: هل تلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- التشريع بطريقة أخرى غير القرآن؟ وإلا فكيف علّم الله نبيه كيفية أداء بعض العبادات المجملة في القرآن الكريم، ولماذا لم يفصِّلها الله تعالى جميعا في القرآن الكريم، فلو بلغ المصحف مثلا رجلا منعزلا في جزيرة فكيف له أن يدرك كيفية إقامة الصلاة من القرآن وحده؟
بما أن الله هو المشرع وحده فلابد أن الله تعالى علَّم نبيه الصلاة بطريقة ما وأمرنا بطاعته، إذ لا خلاف أن القرآن أمر بطاعة النبي، ولا يتوجسن مسلم من طاعة النبي مخافة ألا يكون كلامه تشريعا فحاشا للنبي أن يأتي بشيء من عنده.
وأنا لا أختلف معك في أن القرآن وحده كاف في الهداية، وفي أمور العقيدة والإيمان لأنها عقيدة واحدة لجميع الرسل ومطلوبة من جميع الأمم ولا ينتظر من رسول أن يضيف لها تفسيرا "وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"

وباختصار ما رأيك في هذه النتيجة:
بما أن الله تعالى أجمل بعض الأحكام في القرآن وعلم نبيه أداءها وأمر المسلمين بطاعة الرسول -صل الله عليه وسلم- فإن هذا يثبت أن الله تعالى علم نبيه بعض الأحكام بطريقة غير القرآن المنزل لذا فإن أي أمر منه -صلى الله عليه وسلم- قد يكون تلاوة للقرآن أو تعليما من الله تعالى له لتفصيل بعض المجملات أو بيان بعض التفريعات، وهذا داخل تحت قوله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"
ومن جهة اخرى: إن ثبت لنا أمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فكيف لنا ان نرده ونحن نعلم تماما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حاشاه ان يأتي بشيء من عنده ويلزم به الخلق.

فالقضية الجوهرية هي معرفة كيف علِم النبي -عليه الصلاة والسلام- تفاصيل بعض المجملات في القرآن، فإن ثبت أن الله تعالى هو من علمه فهذا يعني أنه لا يمكننا أن نرد كل ما ورد عنه لأن فيه ما هو تعليم من الله له وهو تشريع، فيبقى علينا -في هذه الحالة-وضع معايير لمعرفة ما هو تشريع وتعليم من الله، وما هو من كلامه -عليه الصلاة والسلام- التدبيري الدنيوي، فقد يكون المعيار هو عدم مخالفته للقرآن وقواعده الكلية، وقد يكون المعيار أن التشريع من كلامه ما كان بيانا لمجملات القرآن الكريم فقط، أو ما تواتر عنه قطعا وغير ذلك.
أما إن قلنا إن جميع العبادات الموجودة في القرآن مفصلة فيه وأن النبي لم يأمر بشيء غير موجود في القرآن إلا من باب التدبير الذي لا يعتبر تشريعا لنا فهذا الأمر يحتاج إلى دليل وبيان.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات: 101
تاريخ التسجيل: 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  daddi في الخميس أكتوبر 01, 2009 12:03 am

عزمت بسم الله،
ـ شكرا لك أخي الكريم على ما تفضلت به في ردك، وأقول: نحن أهل القرآن معتقدون كما تعتقدون أن القرآن العظيم هو من عند الله تعالى ولا ريب في ذلك، وأن الله تعالى أنزله على رسوله وتولى حفظه بقدرته سبحانه فلم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا نجد فيه اختلافا ولا تناقضا لأنه من عند الله سبحانه، (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)(39) يونس. وهو وحده المشرع كما تفضلتم. (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)(53) الأعراف.
حتى لا أطيل عليكم، فأنت سيدي تقول: كلامنا الآن يرتكز أساسا على قضية " التشريع" وكيفيته، فالله تعالى هو المشرع ولا خلاف في ذلك، لكن السؤال: هل تلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- التشريع بطريقة أخرى غير القرآن؟ أهـ
ـ بالنسبة لنا أهل القرآن لا يوجد تشريع بطريقة أخرى غير القرآن، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا)(23) الإنسان. فإن كان لديكم الدليل على وجود تشريع بطريقة غير القرآن فأرجو من فضلكم أن تبينوا لنا هذه الطريقة؟ وكيف وصلت إلينا؟ وهل في العبادات المشرعة بطريقة غير طريقة تشريع الله في الكتاب اختلاف بين المسلمين، أم أنها موحدة كلها ولا خلاف فيها؟

أخي الفاضل تقول: وإلا فكيف علّم الله نبيه كيفية أداء بعض العبادات المجملة في القرآن الكريم، ولماذا لم يفصِّلها الله تعالى جميعا في القرآن الكريم، فلو بلغ المصحف مثلا رجلا منعزلا في جزيرة فكيف له أن يدرك كيفية إقامة الصلاة من القرآن وحده؟أهـ
ـ أولا المؤمنون يؤمنون أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
ثانيا: في نظري لو بلغ المصحف رجلا منعزلا في جزيرة فإنه يكون خلقه القرآن، كما كان الرسول وصحابته ـ قبل تدوين الحديث بقرنين من الزمن بعد موت الرسول عليه السلام ـ قبل الفتن وقبل أن يصاب الناس بالشره في طلب الحديث وبيعه والاسترزاق به، وقد أنذرنا العليم الحكيم بذلك على لسان رسوله فقال: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(78).آل عمران.
بما أنك أخي الكريم تتساءل عن كيفية الصلاة لأن عدد ركعاتها غير موجود في الكتاب المبين فأنا أسلم أن عدد ركعات الصلاة غير موجود في القرآن، ( الرباعيات الثلاث، المغرب،الصبح، والجمعة) فأرجو من فضلك أن توجد لنا من غير القرآن العظيم تفصيل عدد ركعاتها، حتى يتمكن من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة الذي هو في جزيرة وليس معه إلا القرآن العظيم. لأنني بصراحة لم أجد في المنسوب إلى الرسول عليه السلام ما يشفي الغليل في هذا الموضوع، بدأ بمسند الإمام الربيع، الذي أعتبره أقرب الكتب إلى القرآن رغم وجود الكثير من الروايات التي لا تصح ولا يقبلها المؤمن المخلص العبادة لله تعالى وحده.
وهذا رابط لمن يريد أن يقرأ عن الصلاة: http://www.ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?page_id=6
معذرة فهذا رد على عجالة ولي عودة إن قدر الله لي ذلك والسلام عليكم.

daddi

عدد المساهمات: 64
تاريخ التسجيل: 15/09/2009

http://www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php?main_id=3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سعد رستم يجيبنا

مُساهمة  يحيى الاطرش في الخميس أكتوبر 01, 2009 3:37 am

- السؤال 1: ((هل يمكن للمسلم الاكتفاء بالقرآن فقط -على فرض أنه يوجد القرآن معنا وحده-؟))
1- الجواب: لا يمكن للمسلم أبداً أن يكتفي بالقرآن الكريم وحده، بل حتى لو زعم أنه يفعل ذلك فإنه يكون خائناً لهذا القرآن الذي يزعم التمسك به ومخالفاً له، لأن القرآن الكريم نفسه هو الذي أمرنا بطاعة الرسول () طاعة مطلقة وتامة دون تمييز - فيما ما أمر به النبي و علَّمه وأرشد إليه الناس - بين ما كان بألفاظ القرآن الكريم، وبين ما كان بألفاظ النبيِّ الكريم نفسه وسنَّـته وسيرته العملية، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾النساء/80، وقال: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ النساء/ 59
علاوة على أن القرآن في أكثر من موضع اعتبر أمر النبي  (ولو من دون وجود نص قرآني) هو أمر الله، ورتب على أوامر النبي  الآثار ذاتها المترتبة على الأوامر القرآنية، وفيما يلي ثلاثة أمثلة نكتفي بها:
أ = لا توجد آية في القرآن تأمر بالاتجاه إلى بيت المقدس في الصلاة في بداية الدعوة، بل كان ذلك واجبا بأمر النبي (مبلغاً عن الله )، ثم لما نزل الوحي بتغيير القبلة نسب اللهُ الأمرَ السابقَ باستقبال القبلة الأولى (بيت المقدس) إلى نفسه فقال : ﴿... وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ...﴾ [البقرة/143] فإذن ما أمر به رسول الله  مبلغا عن الله هو ما أمر به الله ، أي أمر رسول الله  هو أمر الله وليس أمره من عند ذات نفسه!
ب= قال سبحانه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ الحشر/ 5. في هذه الآية الكريمة إشارة إلى ما فعله المسلمون في غزوة بني النضير ـ بأمر رسول الله ـ من قطع أشجار نخيل يهود بني النضير بعد محاصرتهم لإجبارهم على الاستسلام. و قد بين الله تعالى أن هذا التقطيع للنخيل تم بإذن الله، هذا مع أنه لا توجد آية في القرآن الكريم فيها بيان الأمر بقطع تلك الأشجار، بل حصل ذلك بأمر رسول الله ، مما يبين أن الله تعالى أوحى لنبيه ذلك ـ وحيا غير القرآن ـ ، فثبت أن حديث رسول الله و أوامره و تعاليمه معتبرة بنص القرآن وحيَ الله تعالى و أوامرَهُ و تعاليمَهُ.
ج = لا توجد في القرآن أية أية تنهى عن الرفث (الجماع ومقدماته) ليلة الصيام بل ما يوجد هو إباحة الرفث بعد أن كان محرما بإرشاد النبي  وهو قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ... الآية﴾ البقرة/187. ومن الواضح أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن إباحة الرَّفَثِ، أي ممارسة الجماع أو مقدماته، ليلة الصيام، بعد أن كان محرما في بداية الأمر، و يدل على أنه كان محرما قوله تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ  إشارة إلى أن بعض الصحابة رضي الله عنهم لم يستطيعوا الالتزام بذلك التحريم فاختانوا أنفسهم، فعفا الله تعالى برحمته عنهم و تاب عليهم، و خفف عليهم بإباحة الرفث ليلة الصيام من الآن فصاعدا بقوله: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ، فإذا عرفنا أن أنه لا توجد أي آية في كل القرآن الكريم فيها ذكر تحريم الرفث ليلة الصيام، بل كان التحريم مما أمر به النبي  أدركنا أن القرآن يعتبر أمر النبي هو أمر الله بلا تمييز و لا غرو فالنبي ناطق عن الله مبلغ عنه سواء كان ذلك بألفاظ قرآنية أم بألفاظ نبوية.
هناك عدة أمثلة أخرى في هذا الصدد أكتفي بما ذكرت تجنبا للإطالة.
هذه نقطة والنقطة الأخرى هي أن القرآن الكريم بين لنا أن الرسول  ليس مجرد ساعي بريد وناقل رسالة، بل هو بذاته و أوامره وأخلاقه وسلوكه وسيرته جعله الله قدوةً للمتقين وأسوةً للمؤمنين ولكل من كان يرجو الله واليوم الآخر، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾الأحزاب/21. وقال : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم/4. وقال: ﴿وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الحشر/7. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ الأحزاب/ 45 ـ 46. وقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ آل عمران/31-32.
و صدق العلامة إقبال اللاهوري حين قال (بالفارسية)
بمصطفى برسان خويشرا كه دين همه اوست اكر باو نرسيدي تمام بو لهبي است
و معناه:
اتصل بالمصطفى (و تعلق بأذياله الكريمة) لأنه هو الدين كله، و إن لم تصل وتلحق به فلست أنت في شيء سوى أبو اللهبية (أي على دين أبي لهب، دين الباطل).
وأخيراً فإننا نسأل في هذا المقام: هل جادل أحد منذ عهد النبي  وأصحابه والتابعين ومن بعدهم إلى مئات السنين بعد ظهور الإسلام في حجية أوامر النبي وسننه وتعاليمه وإرشاداته  أم أن ذلك كان أمرا مسلما به مجمعا عليه لدى الأمة المحمدية بأسرها على صاحبها آلاف التحيات والصلوات؟ إن الإجابة يعرفها كل من له أدنى إلمام بعلوم الإسلام، فإنه مما تواتر نقله رجوع الصحابة رضي الله عنهم و أهل بيت النبي و عترته عليهم السلام و مَنْ بَعْدَهُمْ من أئمة التابعين و فقهاء و علماء المسلمين بجميع فرقهم ومذاهبهم ومدارسهم، إلى أقوال وأفعال وتقريرات رسول الله  باعتبارها حجة مبينة لحكم الله تعالى لا تجوز مخالفتها كالقرآن الكريم. و المسألة أوضح من أن نأتي عليها بالشواهد والأدلة. و هنا نسأل: هل من الممكن أن يكون هؤلاء الذين أخذوا الإسلام حيا من رسول الله  وعاصروه ثلاثة و عشرين عاما، وتتلمذوا عليه وتربوا على تعاليمه، ثم علموها للتابعين ومن تبعهم، لم يفهموا حقيقة الدين ولا ما هو حجة وما هو ليس بحجة فيه، حتى أتى أولئك المنكرون للسنة النبوية بعد ألف عام ليكتشفوا لنا أن القرآن الكريم فقط هو حجة الله والمرجع في تعاليم دينه؟؟!! لعمري لا يقول بذلك من عنده مسكة عقل وإنصاف.
وآخر ما أذكره في هذا المقام هو أن الاكتفاء بالقرآن الكريم معناه ما يلي:
عدم معرفة عدد ركعات كل واحدة من الصلوات الخمس والسنن، ولا كيفية الصلاة (كم مرة نركع وكم مرة نسجد في كل ركعة .. الخ) مع أن الصلاة عمود الدين وأهم الأوامر التي تكررت في القرآن الكريم عشرات المرات.
عدم معرفة كيفية النداء للصلاة، هل هي بالناقوس أم بالجرس أم بألفاظ معنية وما هي؟؟
عدم معرفة ما هي المقادير التي تحقق إبراء الذمة في أداء الزكاة، هذا مع أنه من الواضح أنه لا بد أن يكون لدينا مقدار محدد للزكاة الواجبة وإلا لربما أعطى الغني 1% من ماله وقال قد أديت زكاتي؟!
عدم معرفة تفاصيل مفطرات الصوم ومبيحات الإفطار، و أنواع الصيام المستحب.. الخ
عدم معرفة تفاصيل أعمال الحج وترتيبها وشروط وجوبه مع أنه الركن الخامس في الإسلام.

والاكتفاء بالقرآن الكريم يحرم الأمة الإسلامية من أهم الروابط التي تجمع بين أفرادها على اختلاف ألسنتهم وألوانهم و أماكن تواجدهم في المعمورة ، حيث يربطهم الاقتداء العملي بسنن النبي في كل حياتهم منذ ولادتهم حتى مماتهم، فالمسلم الأندونيسي والماليزي والفلبيني يمارس في حياته و عباداته وصلواته ومساجده وأذانه وصيامه وزكاته وحجه وحجاب نسائه ولباسه وستر عورته واحتفالاته بمواليده وطقوس جنائزه وكل حلاله وحرامه - في الخطوط العريضة وبغض النظر عن الجزئيات الصغيرة جدا التي تختلف فيها المذاهب - عين ما يمارسه المسلم السوري والمصري والجزائري والسنغالي والأوروبي والأمريكي والقفقازي الخ. وهذا من أكبر الروابط التي توحد الأمة الإسلامية، أما لو رفضنا أوامر النبي وسننه واكتفينا بالقرآن لأصبح لكل أمة طريقة خاصة بها في الصلاة والأذان والإقامة والزكاة والصوم والحج والجنائز و.. والخ..

يحيى الاطرش

عدد المساهمات: 65
تاريخ التسجيل: 31/08/2009

http://www.elfikre.tk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  daddi في الخميس أكتوبر 01, 2009 6:30 am

عزمت بسم الله،
شكرا للأخ يحي الاطرش على نقل كلام الأستاذ سعد رستم، وأنا أضع بين أيديكم الرابط الذي تجدون فيه كلام الدكتور أحمد صبحي منصور عن الصلاة فإليكم الرابط: http://www.ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?page_id=6
إليك الأخ يحي الاطرش أوجه نفس السؤال الذي وجهت إلى الأخ أبو نصر وهو: بما أنك أخي الكريم تتساءل عن كيفية الصلاة لأن عدد ركعاتها غير موجود في الكتاب المبين فأنا أسلم أن عدد ركعات الصلاة غير موجود في القرآن، ( الرباعيات الثلاث، المغرب،الصبح، والجمعة) فأرجو من فضلك أن توجد لنا من غير القرآن العظيم تفصيل عدد ركعاتها،
والسلام عليكم.

daddi

عدد المساهمات: 64
تاريخ التسجيل: 15/09/2009

http://www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php?main_id=3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  صالح في الخميس أكتوبر 01, 2009 7:18 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ دادي على الموضوع والإخوة المشاركين جميعا وأسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدينا إلى الحق ويهدينا سواء السبيل.

يبدو لي -والله أعلم -أن السؤال الأعم الذي يجب طرحه هنا والا نطلاق منه ربما هو:
هل تشريع الله تعالى متعلق بالوحي مطلقا أم بالقرآن ؟!
هل أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن وفقط أم هناك ما أوحي إليه غير القرآن

وما معنى قوله تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)

هل تعتقد الأخ دادي أن الوحي إلى هذه الأمة محصور في القرآن الكريم فحسب ؟! وبم تستدل؟!

صالح
مشرف

عدد المساهمات: 59
تاريخ التسجيل: 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...

مُساهمة  أبونصر في الخميس أكتوبر 01, 2009 8:30 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم دادي.

أخي الكريم إن حوارنا الآن يرتكز على أول سؤال طرحتُه في أول مداخلة لي عن مسألة التشريع، وقلتُ بأن لا خلاف بأن المشرِّع الوحيد هو الله تعالى ولا ريب أن الرسول لا يشرع من تلقاء نفسه، فبقي السؤال هل القرآن الكريم هو العلم الإلهي الوحيد المنزل على الرسول؟

لا ريب أن المطالب بالدليل هو من ادعى أن هنالك وحيا آخر غير القرآن وليس على اكتفى بالقرآن، لأن القرآن هو الأصل المتفق عليه والزائد عليه يحتاج دليلا.


فالبحث الآن على هذا النحو: إن ثبت أن الرسول علّم المسلمين تفاصيل الصلاة -وغيرها مما أجمله القرآن- بوحي من الله غير القرآن كانت النتيجة أن من كلام الرسول غير القرآن ما هو وحي وتشريع، فكان لزاما علينا طاعته فيه كما أمر القرآن، أما إن ثبت أن تفصيلات الصلاة وغيرها ثبتت إما في القرآن أو بطريق آخر فهذا على الأقل لا يثبت -لحد الآن- أن للرسول وحيا آخر، وفي هذه الحالة قد يقال عن كل ما قاله الرسول -خلاف القرآن- أنه ليس تشريعا وإنما تدبير لا يلزم الأمة.

تفصيل الدليل الاول على أن للنبي علم إلهي خلاف القرآن:
لإقامة الدليل على أن هنالك وحيا آخر قلتُ بأن الله تعالى أجمل أحكاما في القرآن لا يمكن أن يعلم تفصيلها إلا بوحي، كإجمال حكم الصلاة مثلا.
إن القدر المجمع عليه في هيئة الصلاة وصل إلينا بالتواتر الذي لا يمكن واقعا التواطؤ على الكذب فيه، فالأمة المسلمة تلقت تلك الكيفية جيلا بعد جيل كما تلقينا القرآن الكريم، وكما نتلقى كثيرا من معارفنا اليقينية، فحتى لو ثبتت رواية آحادية في كيفية الصلاة فلن تكون في قوة حجية النقل العملي لأن الصلاة عمل يومي يقوم به المسلم خمس مرات في اليوم من عصر النبوة، لهذا رد الإباضية بعض أفعال الصلاة الثابتة بالروايات الآحادية كالرفع والضم وقالوا بأنه لا يمكن لعمل يومي يقوم به المجتمع المسلم كله أن يرد برواية آحادية فقط، لذا فلا تتعب نفسك عن البحث في الروايات الآحادية فانت تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وأمامك الآن تجاه هذا الدليل 3 خيارات:
-- إما أن تثبت لنا من القرآن هذا القدر المتواتر والمجمع عليه من الصلاة كعدد الصلوات والركعات والسجدات والقعدات .
-- أو أن تنكر هذا التواتر وتأتي لنا بكيفية جديدة للصلاة بالجمع بين الآيات والغوص في الإشارات القرآنية وربما اللجوء إلى التفسيرات الباطنية!، وإنكار هذا التواتر سيكون له تداعيات معرفية عميقة.
-- وإما أن تدعي مصدرا آخر لتلك الكيفية كالقول أنها من الأديان الأخرى، وإن اخترت هذا فأنت تحتاج إلى دليل على ذلك، لأنه نعلم أن الديانات الأخرى كلفوا بالصلاة لكن ما الدليل على أنها نفس صلاتنا لأن القرآن يقرر أن لكل نبي شرعة ومنهاجا، وإن أقمت الدليل على أنها نفس الصلاة يبقى السؤال كيف وصل ذلك النقل إلى النبي والمسلمين، وهنا كذلك أمامك خياران فإما أن تقول إن النبي هو الذي نقل تلك الكيفية فيكون وحيا لأنه لا يعلم علم أهل الكتاب ولا غيب الماضين، وإما أن تقول إن الأمر تواتر إلى عصر النبوة فأنت هنا تحتاج إلى دليل لأن الواقع يقضي بأن أهل الكتاب الآن لا يصلون تلك الصلاة، فإن قلت كانوا يصلونها إلى عهد النبوة فنقلت لنا بالتواتر بأجيال المسلمين هنا تكون ملزما بأخذ ذلك التواتر جميعه لأنه تواتر إلينا أنه من فعل النبي ولم يتواتر إلينا أنه من فعل أهل الكتاب، (إني لأعجب لمن يقول بهذا الرأي ويرضى أن ينقل له أداء الصلاة عبر آلاف السنين عن الأنبياء السابقين وعبر فترات من الشرك والوثنية ولا يقبل أن يكون ذلك تعليم من الله لنبيه!).
وهنا يبقى السؤال الذي طرحته عن الرجل المنعزل قائما فلم أسأل عن خلق القرآن وإنما سألت عن أداء الصلاة.

كل النقاش في هذه المرحلة الأولى للوصول إلى الجواب عن السؤال الأول وهو هل يتلقى النبي -عليه الصلاة والسلام-علما من ربه خلاف المنزل في القرآن أم لا؟ والدليل مطلوب على من يدعي أنه يتلقى علما خلاف القرآن، وأول دليل طرحوه لذلك هو: بما أن النبي علم بتفصيلات أحكام مجملة في القرآن فلا ريب أنه يتلقى علما من الله تعالى.
وعند الانتهاء من هذا الدليل سننتقل إلى أدلة أخرى كبعض الآيات الدالة على ذلك كآيات بداية سورة التحريم.

لأنه لوفصلنا في هذه المرحلة الاولى في موضوع التشريع هذا، سننتقل في المرحلة الثانية إلى البحث عن المعايير التي نفرق بها بين كلام الرسول التشريعي وكلامه البشري، ثم بعد ذلك في مرحلة ثالثة -بعد الفصل بين التشريعي والبشري- سيأتي الكلام عن المقل عنه عليه الصلاة والسلام وقضية الظن واليقين وهل يقبل التواتر العملي فقط أم حتى التواتر القولي أم يضاف إلى ذلك الآحاد، ولنا في ذلك بحث طويل - إن شاء الله تعالى- والله ولي التوفيق.

( ومعذرة على بعض الهفوات اللغوية لأني كتبته على عجل)

وصلى الله وملائكته على نبينا الأكرم محمد بن عبد الله وعليه أصلي وله أسلم تسليــــــــما.

أبونصر
مشرف

عدد المساهمات: 101
تاريخ التسجيل: 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 5 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى