المواضيع الأخيرة
» اللحية: الأمر بالإعفاء والتوفير والإرخاء والإيفاء يتنافى مع الحلق والتقصير
الأحد ديسمبر 06, 2009 12:36 am من طرف ياسر

» قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ...
الجمعة ديسمبر 04, 2009 8:42 am من طرف أبونصر

» صور إخواننا في الصين في عيد الأضحى
الخميس ديسمبر 03, 2009 7:58 am من طرف يحي بن عيسى

» الإمام غالب الهنائي في ذمة الله
الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 2:54 am من طرف يحي بن عيسى

» حول الدعوة إلى الله عز وجل
الإثنين نوفمبر 30, 2009 8:50 am من طرف أبو محسن

» مصطفى محمود: المرأة كتاب.. اقرأه بعقلك ولا تنظر لغلافه
الأحد نوفمبر 29, 2009 3:06 pm من طرف يحيى الاطرش

» عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الأحد نوفمبر 29, 2009 1:00 am من طرف خالد آل عبدالله

» مــــــــبـــــــــــاراة بريـــــــــــــــــــــئــــــــــــة
الجمعة نوفمبر 27, 2009 11:28 am من طرف أبو محسن

» هل نحن بحاجة إلى مراجعة فكرية لمنظومتنا التراثية؟
الأربعاء نوفمبر 25, 2009 12:44 pm من طرف يحيى الاطرش


"لاَ إِكْـــرَاهَ فِي الدِّيــنِ"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

"لاَ إِكْـــرَاهَ فِي الدِّيــنِ"

مُساهمة  بية الاطرش في الخميس أكتوبر 08, 2009 6:48 am

"لا إكراه في الدين"

هذا ليس تلخيصا في الحقيقة بل هي مجرّد اقتباسات سجّلتها من الكتاب(1) مرفقة بتعليقاتي.

بدأ الباحث بذكر أسماء لأناس طُبّقَ عليهم حدّ الردة، وأسماء أخرى ضمنت الدول الغربية لها الحرية بعدما أُصدرت فتاوى تُفيد بجواز إهدار دمهم، وكيف أنّ السياسة لعبت دورا خطيرا في تبرير إبادتها للعديد من المعارضين بدعوى الردة.. كلّ هذا سبّب بلبلة كبيرة في أوساط الناس.
إنتقل الباحث بعد ذلك إلى تبيين الخطر اليهودي الذي كان في المدينة وما ترتّب على ذلك من محاولتهم جعل الإسلام الذي أُنزل للرحمة والتيسير، جعله دينا يتميّز بالمشقّة والإصر والأغلال. لم يستطيعوا أن يُغيّروا في القرآن لكن استطاعوا أن يتسلّلوا من خلال الروايات.
- استغرقت مقدّمة المؤلّف تقريبا نصف حجم الكتاب وقد عرض فيها دوافعه، العجيبة في بعض الأحيان، وراء تأليف الكتاب.
واصل الكاتب بحثه في تبيين الردة في آيات القرآن ثمّ السنة ثمّ اللغة.

قال الله تعالى:
{رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}النساء165
حيـن يقول الخالق العظيم هذا فذلك يعني أنّه- سبحانه- أودع في الإنسان قابليّة الإحتجاج وفطرة طلب الدليل والبرهان وأذن له لأن يطلب ذلك منه - تبارك وتعالى- قبل غيره، ثمّ من رسله وأنبيائه، فما بالك بغيرهم. ولكنّ أنصاف المتعلّمين وأشباه طلبة العلم والعامة لا يملكون إلاّ التقليد والمتابعة بعقل مُلْغى ونفس ساكنة، ولذلك عرف دعاة الباطل والطغاة كيف يستخفّونهم فيُطيعونهم وينصرونهم في باطلهم، ويحاصرون بهم المصلحين ودعاة الحق.
- إنّ حلّ هذه المشكلات- حلاّ إسلاميّا جذريا- يستدعي خروج المسلمين من أزماتهم الفكرية الموروثة والمعاصرة، وإعادة بناء وتشكيل العقل المسلم بحيث يعود عقلا مجتهدا برهانيا كما كان عندما صاغه صاحب الرسالة-عليه صلوات الله وسلامه- بالقرآن المجيد يصدر عنه وإليه يعود.
-لا يمكن لفهم بشري لأهل أيّ عصر من العصور أن يُحيط بالقرآن ويُهيمن عليه ويضع مدلولاته في قوالب نهائيّة لا تسمح بأيّ فهم آخر، وإلاّ لفقَدَ القرآن المجيد الإطلاق وتحوّل إلى نصّ سلبي قي زمانه ومكانه. لهذا لم يُقيّد رسول الله، عليه الصلاة والسلام، معاني الكتاب المطلق بتفسير نهائي من عنده. وما فائدة الأمر بالتدبّر إذا كان من أُنزِل عليه القرآن العظيم قد فسّره كلّه.
- علينا أن ندرك الفروق الكبيرة بين التأسّي والإتّباع والإقتداء والتقليد. فالتأسّي والإتباع والإقتداء- كلّها- أمور تقوم على حجية الدليل، والعلم به وفهمه وإدراكه. أمّا التقليد فهو محاكاة ومتابعة وقبول ذلك دون نظر في دليل.
- شرائع الإصر والأغلال التي كانت على اليهود هي شرائع تأديبية عقابية: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً }النساء160
- معنى التصديق على الشرائع السابقة: استرجاع حقيقة الأصول الثابتة والمشتركة في تلك الكتب نافيا عنها ما زُيِّف وحُرّف معيدا إليها ما أُزِيل من ثوابت.
- معنى الذكر: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
الذكر هنا مطلق يشتمل على الحقائق المشتركة بين القرآن وكتب السابقين كالتوحيد والقيم المشتركة.
بعد فهم معنى التصديق + الذكر = نستنتج أنّ القاعدة الأصولية التي يعتمدها الكثير من العلماء إلى وقتنا هذا وهي تنص على أنّ: " شرع ما قبلنا شرع لنا ما لم يرِد ناسخ"، فتجاهلوا النسخ الكليّ للقرآن لما قبله بفعل الهيمنة وألزموا أنفسهم بالبحث في الناسخ الجزئي.

- قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }الحج11، ضُعْف الإيمان ووهنُ اليقين وعدم عبادة الله بشكل سليم، يُعتبر كلّ هذا من أهمّ مداخل الردة.
- التوحيد هو تحرير للإنسان من عبادة العباد والخرافة والوثنية إلى وَصْلِه بالله. ولتوكيد هذا المعنى وتحرير الإنسان تحريرا تاما: نزلت آيات كثيرة تدعم هذه الحرية وتعدّها جوهر إنسانية الإنسان إن فقدها فقدَ دوْره في الكون والوجود.
جاوزت الآيات التي تُصوّر العبودية الحقيقية لله والمقارنة بينها وبين عبادة ماسواه، جاوزت 200آية من آيات الكتاب.
بذلك يُبيّن الله تعالى للإنسان أنّ عبوديته له تعالى هي تحرير وتشريف وليس إذلالا وإخضاعا. وقد اعتبر القرآن الكريم أهمّ أنواع الحرية التي تكفل بضمانها للإنسان وحض المحافظة عليها حرية الإعتقاد ثم حرية التعبير وسائر الحريات الأخرى التي تحفظ للإنسان إنسانيته.
قال الله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }المؤمنون117، الآية الكريمة تُشير إلى اختصاص الباري وحده بحساب من يدعو معه غيره.
قال الله تعالى في آيات أخرى أيضا: {لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ }الغاشية22، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }ق45 ، {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ }الرعد40
قال الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{86} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{87} خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ{88} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ{89} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ{90}آل عمران:86-90
بيّنت الآيات جميعها بشاعة الردة لكنها لا تذكر لها عقوبة دنيوية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً }مريم64
بعدما أورد الكاتب أدلّة أخرى من السنة أيضا طرح سؤالا جديرا بالذكر هنا- وهو نفس السؤال الذي تبادر إلى ذهني حين فكّرت في الموضوع-:
لو كان حدّ الردة قائما مُطبّقا في بلاد المسلمين كلها؛ هل كان هؤلاء الذين أمضوا فترات مهمة من حياتهم باعتبارهم ماركسيين لينينيين أو علمانيين لادينيين أو عبثيين أو..ثمّ عادوا من أنفسهم ودون تدخّل قضائي ليكتشفوا هويتهم ويتبنوا من جديد نهج الإسلام، هل كان هؤلاء اليوم أحياءا يُمارسون ما يُمارسون في الدفاع عن الإسلام وتزكية تراثه والذوذ عن مبادئه وتجلية أنواره؟؟" انتهت الإقتباسات.

سؤالي وتعقيباتي:
إلى أيّ حدّ ساهم المسلمون أنفسهم في ارتداد إخوانهم عن الإسلام وذلك من خلال تشويه صورة هذا الدين بسلوكياتهم المشينة وإدخال ما ليس منه فيه..؟
إذا: يظهر أنّ الشخص مسؤول عن ردّته لأنّه لم يُكلّف نفسه البحث الدقيق عن الحق، لكن من جانب آخر يتحمّل إخوانه المسلمون جزءا من الذنب في هذا لتفسيراتهم وأعمالهم المضلّة عن سواء السبيل في بعض الأحيان.

في الحقيقة هذا مجرّد توضيح للمفاهيم وليس تشجيعا للمرتدّين كي يزدادوا غيّا، فرجوعهم إلى شاطئ الإيمان؛ أَرْيح لضمائرهم وعقولهم وأَأْمن لمصيرهم. قد وضع الإسلام براهين تبيّن ربانية مصدره، وركّز على هذا الأمر كثيرا في كتابه الحنيف، كلّ هذا يُؤكّد على أهمية الإقتناع بالإسلام قبل اعتناقه. كما أكّد على قيمة الحرية في هذا الإختيار، لكن في نفس الوقت-كعادته- بيّن نتائج كلّ اختيار كي يضع الإنسان على بصيرة من أمره.
فإن اهتمّ بعض الباحثين بتبيين الخلل الذي أصاب مقصد حفظ الروح الإنسانية من هذه التلاعبات وإنقاذه من خداع ومكر السّـاسة الذين يتّخذون من النصوص الدينية حجابا يختفون وراءه لقضاء مآربهم، فإنّهم يذكّرون الإنسان بطبيعته التي خلقه الله عليها: طين ونفخة من الروح الإلهيّ المقدّس. فمن الأوْلى للمرتدّ إذا أن يتفكّر في موقفه هذا جيّدا، فما الدنيا إلاّ سُوَيْعات تمرّ في رمشة عيْن ثمّ بعد ذلك يُتْرك ليُواجه ما كسبت يداه في الأيام الخالية..
على المرتدّ، كما أنّه على أيّ إنسان آخر، أن يستيقن أنّ حياته دون إيمان بخالقه واعتصام بحبله المتين؛ حياة ومعيشة ضنكًا كلّها قلق وتضجّر وإن بدا له أنّه سعيد مستمتع كما يُصوّر له أدعياء الشرّ على هذه الأرض. فلا يرْقى تفسير أو نظريّة بشريّة أيّا كانت لجعلنا نفهم حقيقة هذه الحياة كما فعل الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد. فلا الإنسان سيّد على الطبيعة يُسخّر دهاءه بكل حماقة للسيطرة عليها، ولا هو أفضل من إخوانه البشر، بل هو مجرّد عبد لخالقه من بين كلّ العبيد على هذه المعمورة مهمته أن يفقه جيّدا ماتعنيه مفردة "عبْد".
فلنتدبّر هذه الآيات التي تخاطب الناس أجمعين:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً{173} يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً{174} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً{175}
قال سيّد قُطب في "ظلال القرآن" ضمن تفسيره لهذه الآيات:
" لقد عني الإسلام عناية بالغة بتقرير حقيقة وحدانية الله سبحانه، وحدانية لا تتلبّس بشبهة شرك أو مشابهة صورة من الصور-ليس كمثله شيء. كما عني بتقرير حقيقة الصلة بين الله سبحانه وكلّ شيء وهي صلة ألوهية وعبودية. ولقد عني القرآن كذلك بأن يُقرّر أنّ هذه هي الحقيقة التي جاء بها الرسل أجمعون، تتكرّر الدعوة بها على لسان كلّ رسول: { يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
فلا تستقيم تصوّرات الناس -كما لا تستقيم حياتهم- إلاّ بتمحيص هذه الحقيقة من كلّ غبش ومن كلّ شبهة. فلا بُنوّة لأحد، ولا امتزاج بأحد، ومن ثمّ لا قربى لأحد إلاّ بشيء يملكه كلّ أحد ويُوجّه إرادته إليه فيبلغه: التقوى والعمل الصالح.. وهذا في مُستطاع كلّ أحد أن يُحاوله، فأمّا البنوة وأمّا الإمتزاج فأنّى بهما أن يشفعا لأحد؟؟
يُريد الله تعالى أن يَعرف الناس أنّ العبيد كلّهم عبيد، ليرفعوا جِباههم أمام كلّ من عداه، حين تَعْنو له الوجوه والجباه. يُريد أن يستشعروا العزة أمام المتجبّرين والطغاة حين يخرّون له راكعين ساجدين يذكرون الله ولا يذكرون أحدا إلاّ الله. يريد أن يعرفوا أنّ القربى إليه لا تجيء عن صهر ولا نسب، ولكن تجيء عن تقوى وعمل صالح، فيعمرون الأرض ويعملون الصالحات قربى إلى الله.. ويريد أن تكون لهم معرفة بحقيقة الألوهية والعبودية فتكون لهم غِيرة على سلطان الله في الأرض.
والذين يستنكفون من العبودية لله، يذلّون لعبوديات في هذه الأرض لا تنتهي.. يَذلّون لعبودية الهوى والشهوة، أو عبودية الوهم والخرافة، ويَذلون لعبودية البشر من أمثالهم، ويُحنون لهم الجباه ويُحكّمون في حياتهم وأنظمتهم وشرائعهم وقوانينهم وقِيمهم وموازينهم: عبيدا مثلهم من البشر، هم وهم سواء أمام الله.. ولكنهم يتخذونهم آلهة من دون الله.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ"
في التصوّر الذي يحمله القرآن، والمنهج الذي يقرّره، والنظام الذي يرسمه، والتصميم الذي يضعه للحياة.. في كلّ هذا: البرهان كلّ البرهان على المصدر الذي جاء منه وعلى أنّه ليس من صنع الإنسان.
" وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً"
وفي هذا القرآن نور: نور تتجلّى تحت أشعته الكاشفة حقائق الأشياء واضحة، ويبدو مفرق الطريق بين الحق والباطل محددا مرسوما في داخل النفس وفي واقع الحياة سواء.. حيث تجد النفس من هذا النور ما يُنير جوانبها أوّلا، فترى كلّ شيء فيها ومن حولها واضحا.. حيث يتلاشى الغبش وينكشف الغطاء، وحيث تبدو الحقيقة بسيطة بديهية، وحيث يَعْجب الإنسان من نفسه كيف كان لا يرى هذا الحق وهو بهذا الوضوح وبهذه البساطة !؟
ومهما قُلت في هذه الآية: " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً" فإنني لن أُصوّر بألفاظي حقيقتها لمن لم يَذُق طعمها ولم يجدها في نفسه، ولابدّ من المكابدة في مثل هذه المعاني، ولا بدّ من التذوّق الذاتي، ولابدّ من التجربة المباشرة..
إنّه (باختصار) مدلول يُذاق..ولا يُعرف حتى يُذاق." انتهى الإقتباس.
حقا فإنّه مدلول يُذاق ولا يعرف حتى يُذاق !!!
قال الله تعالى:
{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى}إبراهيم10
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{54} إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55}
الرحلة على هذا الكوكب قصيرة جدا فلنجتهد لأن تكون رحلة ناجحة ومثمرة.
ـــــــــــــ
(1): الكتاب هو: "لا إكراه في الدين: إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام إلى اليوم" تأليف: د.طـه جابر العلواني. نشر: مكتبة الشروق الدولية.


بيـة عيسى الاطرش
04-10-2009


لتنزيل ملفّ هذا المقال:

لا إكراه في الدين


عدل سابقا من قبل بية الاطرش في الأحد أكتوبر 11, 2009 12:25 am عدل 2 مرات

بية الاطرش

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "لاَ إِكْـــرَاهَ فِي الدِّيــنِ"

مُساهمة  صالح في الخميس أكتوبر 08, 2009 7:19 am

شكرا جزيلا لك أختنا على هذا الملخص المفيد.

فضلا ما عنوان الكتاب ومن الكاتب ؟

صالح
مشرف

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: "لاَ إِكْـــرَاهَ فِي الدِّيــنِ"

مُساهمة  بية الاطرش في الخميس أكتوبر 08, 2009 8:45 am

العفو أخي.
وفي انتظار إثرائك للموضوع.
قد تمّت إضافة عنوان الكتاب والكاتب، فقد نسيت أن أنسخ الهامش أثناء نقلي للموضوع.

بية الاطرش

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى